خلفت فاجعة مصنع طنجة الذي وصف بالسري والعشوائي استياء مختلف مكونات المجتمع، فهي تعكس إلى حد ما يتعرض له المواطن البسيط من ظلم وهضم لأبسط حقوقه في مقرات العمل السرية والعلنية، حتى أضحت انتهاكات حقوق العمال لا تثير حفيظة أحد ولا تحرك غيرة المسؤولين في الحفاظ على آدمية العمال بحقهم في العيش بكرامة وتنفيذ كامل حقوقهم بما فيها احترام الحد الأدنى للأجور والتسجيل في الضمان الإجتماعي، غير أن واقع العمال في بعض وحداتنا الانتاجية أسوء من أن يذكر حيث معظمهم يعملون في شروط بعيدة عن ما تتطلبه حقوقهم وشروط السلامة. الجمعيات الحقوقية من جهتها سارعت في التنبيه لخطورة مثل هذه الحوادث التي لا يبدوا أن مسارحها بعيدة عن أعين المسؤولين، فكيف يمكن تزويد مصنع بحي سكني بكهرباء من الجهد العالي، وكيف يتم الترخيص لهذه الوحدات وما موقف وزارة التشغيل من شروط العمل ووضعية العمال، ومعها باقي الوزارات ذات العلاقة، ثم ما موقف السلطات من كذا حوادث باتت تتكرر في مناطق مختلفة وبإخراجات متنوعة دون أن تحرك لدى القيمين على زمام الأمور ذرة من ضميرهم، حيث يبدوا أن شجع الباطرونا لا حد له ولا يمكن لأي قانون الوقوف أمامه، على الأقل في هذه الظروف الذي يتبادل فيها الكل الأدوار للإبقاء على استغلالهم البشع للعمال والمواطن البسيط ودون شفقة.
وفي انتظار ما سيسفر عنه التحقيق الذي تباشره المصالح المختصة لتحديد المسؤوليات في فاجعة المصنع الذي قيل عنه أنه سري وعشوائي لا يسعنا سوى أن نذكر أن تكرار مثل هذه المآسي ووشمها في ذاكرة المجتمع سوف لن تعمل سوى على رفع منسوب الكراهية وتكريس مجتمع ساخط قد تبين قادم الأيام أن الكرامة هي ما لا يمكن أن يتنازل عليها المواطن المغربي رغم تعاظم خيباته من السياسات التي ترسم حياته ومستقبله.
التبريس































