يعيش البحارة في ميناء الحسيمة، المشتغلين بقطاع صيد الأسماك السطحية، أزمة حقيقية، فهم لا يجدون ما ينفقون سواء في شهر رمضان أو في الشهور الأخرى من السنة، فمعظم رحلات الصيد التي يقومون بها على متن مراكبهم تكون بيضاء، وبدون محصول ولا مدخول، ما جعلهم في حالة مزرية تثير الشفقة، ويعجزون حتى على توفير أبسط حاجيات أسرهم.
المراكب التي ظلت بميناء الحسيمة، والتي لا يتعدى عددها أربعة مراكب، عادة ما تخرج للصيد وترجع خالية الوفاض، فالبحارة أصبحوا عنوانا لأزمة الميناء، التي تجذرت واستعصت على الحل، فرغم المساعدات التي قدمتها الدولة للقطاع، فإنها لم تضع حدا لتراجع نشاط هذه المنشأة الحيوية، التي لم يتبقى منها سوى الاسم، وبعد أن شرد العشرات من البحارة وتفشت البطالة في صفوفهم، نتيجة سياسة بيع المراكب خارج ميناء الحسيمة، وهجرة آخرين باتجاه موانئ أخرى بالواجهة المتوسطية.
ونظرا لحجم المعاناة التي يعيشها العاملون بقطاع صيد الأسماك السطحية، بسبب تراجع مداخلهم من محصول الصيد، تبقى مسؤولية الدولة ثابتة في دعم البحارة المسجلين في سجلات الإبحار، المتضررين من شح الموارد البحرية، حتى لا يفقدوا الأمل في الحياة، وحماية لأسرهم من التشرد، فالوضع لا يبشر بالخير في هذا القطاع الذي منح الكثير للمدينة، والآن أصبح على المحك ومهدد بالإفلاس دون أن تعمل الدولة على ضخ نفس جديد في رئتيه المختنقتين بالأزمة الغير المسبوقة.
وفي انتظار إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا القطاع يعيش البحارة العاملين بصيد الأسماك السطحية، على أمل أن يفهم بعض المسؤولين مشاكلهم…قبل أن يفوت الآوان.
التبريس.































