أن يغامر الشباب المغربي بحياته ويطوي المسافات التي تفصله عن مناطق تواجد اسبانيا سباحة، وفي ظل ظروف جوية سيئة، فهذا أمر يحتاج إلى كثير من التدقيق، للوقوف عليه، فمنذ مدة ليست بالقصيرة، يجرب الشباب المغربي طريقة جديدة للفرار من المغرب، حيث بدت ظاهرة الهجرة سباحة من الناظور أو الفنيدق أو طنجة للوصول للثغرين المحتلين أكثر استساغة، كبديل لهؤلاء عن التفكير في ركوب قوارب الموت، خاصة مع تضييق الخناق على منظمي الهجرة السرية بالمغرب، وأصبح شباب المغرب لا يأبهون بالبحر ولا أمواجه، ولا رداءة أحوال الطقس، فقط ما يهمهم هو الخروج من وطنهم ولو كلفهم ذلك حياتهم، ولعل حادث غرق شاب بالفنيدق وهو يحاول السباحة باتجاه سبتة، هو بداية مرحلة جديدة في الهجرة السرية، يتطلب منا كلنا الانشغال بدوافعها ومساءلة الدولة المغربية حول سياستها التنموية اتجاه الشباب والمنطقة عموما.
إن هجرة الشباب المغربي باتجاه اوروبا وركوب مختلف الطرق، وأكثرها خطورة يعني شيئا واحدا، أنهم لا آمان لهم في وطنهم، ولا مستقبل، فأن يصل المرء لهذه الدرجة من استصغار ذاته وإلقائها في البحر مقابل أن ينعم برغد العيش في الضفة الأخرى، أمر يبين أن الشباب وصل للباب المسدود بوطنه، ولم يعد لديه ما يخسره، فحتى وإن هلك في البحر يرى أن ذلك أهون من العيش في بلد لا يمنحه شيئا، فلا عمل ولا مستقبل، ولا كرامة، ولا تعليم….
إن هذه الظاهرة تتطلب من الدولة الخروج عن صمتها في ما يخص موت الشباب في البحر، فمنذ سنين والمغاربة يفقدون في البحر، ومنهم من تلقى جثته على الشواطئ ومنهم من يفقد في جوفه، ورغم ذلك فالهجرة السرية لم تحرك ضمير المسؤولين والسياسيين، بل بالعكس تفننوا في إغماض عيونهم، وحالهم يقول ” عين مشفت وقلب موجع ” فإلى متى !!!!!
التبريس.































