من مؤسسي مجموعة تواتون الغنائية
شهادة زميله : محمد الزياني: الحلقة الرابعة (4)
(…) وتجدر الإشارة إلى أن الممارسة الغنائية لهؤلاء الشباب في هذه المرحلة لم تكن مؤطرة ضمن إسم ” تواتون” بعد ، هذا الإسم كان من وضع عبد العزيز نفسه قبل سنة 1976 بقليل بعد أن نال رضى وموافقة باقي الأعضاء الذين تشبثوا به وطلقوا ما عداه من مقترحاتهم الأولية ..
ما ميز عبد العزيز عن غيره من عناصر المجموعة ، انه كان شديد الارتباط بالأغنية الغيوانية التي استلهم روحها من عمق التراث والثقافة الشعبية بروافدها المتعددة : حماتشة وثّكّناويث الإقريقية والحمادة والأمازيغية .. والتي احتك بها عبد العزيز عبر جولات أسرته ، السالفة الذكر ، بين أهم المدن المغربية العتيقة .. مما كان يساعده على فهم منطوق ومكنون كلمات هذه الأغنية الغيوانية الموغلة في الرمزية والإيحائية والتعابيرالشعبية المدعمة بالحكم المستقاة من نوادر مجاذيب وحكماء غابر الأزمان، كعبد الرحمان المجذوب وغيره ، وهو ما كان مستعصيا على غيره من عناصر المجموعة في فك ألغازه وحل شفرات معانيه وعمقه الدلاليين ، بل وكثيرا ما كان هؤلاء يحرفون نطقها (وهنا تحضرني لحظات جد مضحكة عشناها خلال تداريبنا على بعض هذه الأغاني : منها العبارة التي استرعت انتباهنا يوما ونحن في غمرة أداء أغنية ” فلسطين” للمشاهب والتي تقول : ” همدونا بالشعارات ورماوا القط في إدينا ” مما اضطررنا معه للتوقف لمرات عديدة ومعاودة المقطع ، غير أن نفس العبارة ظلت تتردد على مسامعنا دون أن ندرك مصدرها ولم نتمالك أنفسنا من الضحك حد وقوع الجميع على قفاه !!، ولم تكن تلك العبارة في أصلها سوى “ارماو القيد في أيدينا ” ) لحظات رائعة تقاسمناها معا بكل حميمية وروح الدعابة والأخوة الخالدة …مما يعني ، بمناسبة هذه الواقعة الأخيرة ـ أن الإنسان بقدر ما حاول تمثل لغات وثقافات الآخرين ، بقدر ما ينسلخ ويغترب عن ذاته بسبب ما فُرض على اللغة التي رضعها مع حليب أمه من قمع وحرمان وتغييب من الحياة العامة !
شارك عبد العزيز مجموعته” تواتون” في كل التظاهرات الغنائية التي أحيتها على مدار عقد السبعينات منها التظاهرة التاريخية التي احتضنتها رحاب مؤسسة “روض الأطفال ” بالحسيمة سنة 1979، رفقة كل من مجموعة ” ثذرين” وقاسم الورياشي ” قوسميت ” من الحسيمة ومجموعة ” يني أمازيغ ” من الناظور مرفوقين يشعراء أمازيغيين مرموقين يتقدمهم المرحوم أحمد القادري ” هوميروس الريف ” وآخرون ممن شكلوا وفد جمعية الانطلاقة الثقافية (الناظور) في هذه الجولة للحسيمة بتنسيق مع جمعية شعاع الريف (الحسيمة)…وهذه التظاهرة الثقافية والفنية ـ التي تضمنت ، إضافة للأغنية ، عروضا فكرية حول راهن الوضع الثقافي بالريف وعلاقته بمستقبل الثقافة الوطنية الديمقراطية بالمغرب ـ ستشكل فاتحة عهد جديد بالنسبة لتواتون ، وارتباطها الوثيق بتجربة الانطلاقة الثقافية : الجمعية/ المدرسة التي أطرت رؤية المجموعة الفنية ورسمت بجلاء أفقها النضالي في الدفاع ، فنيا ، عن الحقوق الثقافية واللغوية والهوياتية الأمازيغية بمغرب سبعينيات وأواسط ثمانينيات القرن الماضي.. بدءا بمشاركة تواتون بمهرجان الانطلاقة الثاني للأغنية الشعبية بالناظور1980 تحت شعار ” تطوير الأغنية الشعبية إغناء للثقافة الوطنية ” بثلاثة أغاني : ” إهزيت أصميض” ـ ” أذاي قار ! ” و ” ثغراسث ” ، هذه الأخيرة لعبد العزيز طنجوي ، والتي تقول بدايتها : ثغراست نتمنت يزيضن لابد أزايس نقاس //// سخسم نيغ ثخاهم وخا سوشوكي وزراف …” هذه العبارة جعلت المرحوم قاضي قدور ، منذ ذلك الحين، كلما صادفني بمدينة فاس ( بحي السعادة كما بكلية الآداب والعلوم
الإنسانية أوببيت زميله ورفيق دربه قيس مارزوق الورياشي) قلت ، جعلته يخاطبني : ماذاغ ثسقاسم شا أومورا ثانيا ؟ (هل ستذوقوننا أيضا لمرة أخرى ؟) قبل أن يلحق بهذه العبارة ضحكته الفريدة وبشاشته المفقودة ! رحم الله فقيدنا وفقيد الحركة الأمازيغية في كل مواقعها .( الحلقة الأخيرة في العدد القادم)
































