أصبح الاجماع لدى مرتفقي مؤسسات العدل والقضاء بالمغرب شبه مؤكد على أن العديد من السلوكيات والممارسات أصبحت تعمق ازمة الثقة بينهم (المرتفقين) وبين هذه المؤسسات، خاصة ما يتعلق ببعض الاجراءات والمساطر التي يقع فيها التعسف في تأويلها أو عدم استيعابها من طرف القضاء وأحيانا عدم مواكبة رجال القضاء لمستجدات التشريع، الأمر الذي يترتب عليه ضياع المواطنين في العديد من الحقوق التي يتعين اكتسابها واستحقاقها داخل آجال معينة ومحددة؛ أو تترتب عنهم جزاءات ما انزل بها الله من سلطان.
والغريب في الأمر أن هذه الممارسات لا تتعلق فقط بما أصبح يجمع عليه مختلف الفاعلين في المجتمع والدولة، أو صدرت بشأنه تقارير رسمية، وإنما ترتبط أيضا بأخطاء – خطيرة وان لم تكن مقصودة – يرتكبها موظفون وقضاة في وثائق ومستندات المواطنين، وعند المطالبة بمراجعتها وتصحيحها يطالبونك بإجراءات ومساطر غير قانونية وجد معقدة ليزيدوا الطين بلة.
والنموذج في مقالنا، هذا، الأخطاء التي يقع فيها بعض النساخة مثلا عند نسخ العقود من سجلات السادة العدول إلى سجلات التضمين بالمحاكم، ولا يتم اكتشاف الآمر إلا بعد أن يلتجئ هؤلاء المرتفقين إلى استخراج نسخ من سجلات المحكمة لغرض ما، فينتبهوا إلى انه ثمة فرق مثلا بين النسخة الأصلية التي منحت له في الأول من طرف العدول وبين النسخة المستخرجة من سجلات المحكمة.
وللتوضيح أكثر نورد حكاية مواطن التجأ إلى المحكمة الابتدائية بالحسيمة لاستخراج نسخة من رسم شراء فتبين أن هذه النسخة مخالفة للنسخة التي منحت له في الأول من طرف العدول، وأن نسخة المحكمة تتضمن خطأ ارتكب من طرف الناسخ أثناء التضمين.
وعندما طالب المحكمة بالنظر في النازلة اقترح عليه قاضي التوثيق -لتصحيح هذا الخطأ- أن يصدر أمره للعدول لإعادة تحرير العقد بالرغم من أن العقد الأصلي المحرر من طرف العدول كان صحيحا والخطأ تسرب إلى نسخة الرسم أثناء النسخ والتضمين…
فكيف يعقل أن يتحمل المواطن/المرتفق تبعات أخطاء يرتكبها موظفو المحاكم وتدعم – للأسف الشديد – من طرف قضاة يفترض فيهم أن يكونوا أمناء في حفظ حقوق المواطنين وان يستحضروا في اجتهادهم ليس مقاصد الوثيقة العدلية في قدسيتها فقط بل يجب أن يستحضروا مختلف المجهودات المبذولة لإصلاح منظومة القضاء.
قاضي التوثيق بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة (ن.س) استند في أمره القضائي الذي أصدره للسادة العدول بإعادة تحرير العقد إلى الفصل 17 من المرسوم 2.82.415 الصادر في 04 رجب 1403 والموافق ل18 ابريل 1983 دون أن ينتبه إلى ان المرسوم المعني تم نسخه بمقتضى المادة 44 من المرسوم 2.08.378 الصادر في 28 شوال 1429 والموافق ل28 أكتوبر 2008 المتعلق بتطبيق القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة..
وقد عاب مهنيو خطة العدالة هذا “الاجتهاد” الذي اعتبروه أولا غير موفق في الموضوع؛ وتعسفا مسطريا كان من الممكن تجاوزه بسلك مسطرة جد بسيطة ودون أن يسقط القاضي في مثل هذه “الأخطاء القاتلة” بالخصوص وأن الخطأ الوارد في النسخة ارتكبه ناسخ ما زال يشتغل في نفس المحكمة، مما كان من الأولى أن يسلك فيها القاضي مسطرة أخرى ترتبط مثلا بالقانون رقم 49.00 المنظم لمهنة النساخة وكذلك إلى قرار وزارة العدل 979 9. المتعلق بنفس المهنة.
متابعات































