أنكرا التهم المنسوبة إليهما في كل مراحل التحقيق والمحكمة اقتنعت بتورطهما في قتل الضحية
قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أخيرا بمؤاخذة شخصين بارتكابهما جناية القتل العمد، والحكم عليهما بالسجن المؤبد. وقررت الغرفة ذاتها بمؤاخذة المتهمين من أجل جميع ما نسب إليهما وعقابهما من أجل ذلك بالسجن المؤبد بدون صائر، مع أدائهما بالتضامن لفائدة المطالبة بالحق المدني زوجة الضحية أصالة عن نفسها ونيابة عن قاصرتها تعويضا إجماليا قدره 280 ألف درهم لكل واحد منهما، ولفائدة أبناء الضحية الراشدين تعويضا إجماليا قدره 30 ألف درهم لكل واحد منهم مع الصائر بالتضامن، وبدون إجبار وبمصادرة المحجوزات الخاصة بالمتهم (م.م) والمتهم ( ز. ل ) وبإرجاع المحجوزات الخاصة بالضحية إلى ذويه. وتوبع المتهمان من قبل قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد وحيازة السلاح الأبيض في ظروف من شأنها تهديد الأمن العام و سلامة الأشخاص و الأموال. وتعود تفاصيل الواقعة، بناء على محضر الشرطة القضائية التابعة للأمن الجهوي للحسيمة ووثائق الملف ومستنداته التي يستفاد منها أن شقيقة الهالك وهو مهاجر مغربي في عقده السادس، تقدمت بشكاية من الديار الهولندية تفيد فيها انقطاع التواصل مع شقيقها الذي هاتفته عدة مرات دون أن يرد على مكالماتها، ماأثار استغرابها وانتابتها شكوك في ذلك. وتدخلت عناصر الضابطة القضائية على خط الملف، حيث وبأمر من النيابة العامة عثرت شهر يوليوز من سنة 2020، على جثة المهاجر بمنزله الكائن بزنقة بوعرفة بحي ” موروبييخو ” بالحسيمة، وهي في بداية للتحلل، وعليها آثار عنف وجروح في رأسه وعنقه وصدره، كما بدت ثيابه ملطخة بالدم. وبعد العديد من الأبحاث والتحريات، تمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه فيهما، ويتعلق الأمر بتاجر بسوق الثلاثاء بالحسيمة، والذي كان حاول الانتحار بالقفز من الطابق الثالث لمنزله، غير أنه نجا بأعجوبة كبيرة من موت محقق بعد سقوطه على سيارة كانت مركونة قرب البناية التي قفز منها، وشخص آخر جرى إيقافه في وقت لاحق، وكان جنديا في الفيلق الخامس التابع للبحرية الملكية بالقصر الصغير، حيث فر إلى مدينة تازة مباشرة بعد الحادث لتجنب الملاحقة الأمنية، قبل أن يتم اعتقاله. وحجزت عناصر الشرطة القضائية في منزل الأول سلاحا أبيض تبدو عليه بقع الدم، وقرائن أخرى استندت إليها المحكمة في مؤاخذته. وأنكر المتهمان جملة وتفصيلا مانسب إليهما من تهم في كل مراحل التحقيق، إذ أكد ( م.م ) أنه كان فعلا صديقا للهالك، وكان يزوره في منزله حين يعود من هولندا، بل كان الأخير يكلفه بالإشراف ومراقبة بعض المنازل التي كان يبنيها بالحسيمة نظرا للثقة التي كان يضعها فيه. وبخصوص محاولة الانتحار التي كان أقدم عليها مباشرة بعد حادث مقتل الضحية، أفاد المتهم أن ذلك يتعلق بسقوط تعرض له من سطح منزله بعدما كان يثبت لاقطا هوائيا. أما المتهم الثاني الذي كان في رخصة إدارية زار خلالها الحسيمة حيث تقيم زوجته، فقد نفى علاقته بحادث مقتل الهالك، وسرد مجموعة من التفاصيل المتعلقة بعلاقته مع المتهم الأول وكذا الضحية، معترفا أنه بعدما التقى بالأخير مباشرة بمنزل الهالك، تناولوا كمية من المخدرات، غادرا بعدها منزل الأخير، مضيفا أنه قطع مسافة كبيرة على قدميه بعدما تعذر عليه العثور على وسيلة نقل نحو مدينة تازة، وأنه ظل يقيم في بعض المناطق، وعمد إلى كسر هاتفه بعدما سوء تفاهم مع زوجته، التي اعترفت أنه كان يعيش حالة من التوتر قبل عودته إلى مسقط رأسه بتازة.
ج. ف































