يبدو أن ظاهرة اختلاس الكهرباء آخذة في التفشي في عدد من مناطق البلاد، خاصة في مناطق زراعة القنب الهندي، ما يتسبب في تفاقم معاناة المواطنين مع الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي. ففي إقليم وزان يشتكي سكان عدد من الدواوير بجماعة ازغيرة على سبيل المثال من هذه المشكلة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تزودهم بالماء بسبب اعتمادهم على الكهرباء لاستخراج الماء من الآبار، إضافة إلى الأضرار التي تلحق الأجهزة والآليات الكهربائية المنزلية، وتعرض الأغذية التي تحتاج إلى التبريد للتلف. ويرجع أصل المشكل إلى الاستعمال المفرط للكهرباء من لدن مزارعي القنب الهندي في ريّ محاصيلهم باستعمال المضخات الكهربائية لمدد طويلة بدون توقف، إضافة إلى الأعطاب التي تلحق شبكة الربط العامة.
وفي إقليم الحسيمة يستمر نفس المشكل لعدة سنوات دون حل نهائي، رغم الشكايات المتقاطرة على مصالح المكتب الوطني للكهرباء والعمالة والسلطات المحلية بعين المكان. ففي جماعة اسنادة بلغ اختلاس الكهرباء مستويات مهولة ما تسبب في انقطاع متواصل للكهرباء على دواوير اعماير وسمار عمر لمدة تزيد عن شهر ونصف، بينما لا تؤثر في باقي الدواوير بسبب الكثافة السكانية وأعداد المزارعين الذين لا يتورعون في اختلاس الكهرباء والماء لسقي العشرات من هكتارات حقول القنب الهندي أمام مسمع ومرأى السلطات والمنتخبين. وقد أقرت المديرية الإقليمية للمكتب الوطني للماء والكهرباء –قطاع الكهرباء- بالحسيمة في الآونة الأخيرة بهذه الظاهرة، وقدمت توضيحا بخصوص انقطاع التيار الكهربائي عن أحد دواوير جماعة تغزوت، والذي كان موضوع سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني نور الدين مضيان”، الذي يبدو من طبيعة سؤاله وسياقه أنه يدافع عن التطبيع مع اختلاس الملك العمومي لأغراض انتخابية محضة، بدل البحث عن حلول قانونية وواقعية للمشكلة. الأمر طبعا يختلف عن حالة دواوير جماعة اسنادة لأن الضرر في الواقع يطال غير المزارعين الذين يدفعون ثمن جشع فئة من الطفليين اعتادوا مراكمة الأرباح على حساب الآخرين، مستفيدين من تواطؤ السلطة وأجهزتها وتسامحها مع توسيع مساحات زراعة “الكيف” لتشمل الأراضي المحاذية للطريق الساحلي، بحيث بوسع أي زائر للإقليم أن يرى بأم عينيه حقول “الكيف” تغطي أهم المساحات المزروعة. بلاغ المديرية أوضح بالنسبة لحالة جماعة تغزوت أن سبب انقطاع التيار الكهربائي يعود إلى الاختلاسات المهولة التي يشهدها هذا الأخير، وهو ما يسري على باقي دواوير تابعة لجماعات ترابية أخرى بالإقليم، والاستعمال العشوائي والمفرط لمضخات الري المستعملة للسقي حيث يتم ربطها بالشبكة الكهربائية بطرق غير مشروعة من طرف الساكنة، ما يتسبب في حدوث ضغط كثيف على المحولات الكهربائية ويؤدي إلى إتلافها ومن ثم إلى انقطاع التيار الكهربائي. لكن ما لم يجب عنه البلاغ هو ما ذنب مواطنين لا ناقة لهم ولا جمل فيما يجري من ممارسات غير قانونية تستوجب الردع والمتابعة الجنائية؟ صحيح أن المكتب يقوم بين الفينة والأخرى بإصلاح الأعطاب الناجمة عن إتلاف الفاصل الخاص بالمحول بسبب الضغط الكثيف والربط المباشر بدون عداد بالشبكة الكهربائية، إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار المشكل. إن المسؤولية تقتضي من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الوقوف المباشر على أسباب المشكل ومعالجتها بصورة فورية وبالوسائل القانونية، سواء تعلق الأمر بالكهرباء أو الماء، والعمل بمبدأ تفريد العقوبة وليس تعميم الانتقام من السكان.
_تذكير: ورد إلى علمنا أن رئيس جماعة اسنادة، الذي ينتمي لدوار اعماير وممثل عن دائرته الانتخابية، تقدم بشكاية رسمية في موضوع انقطاع التيار الكهربائي، المتفاقم يوما بعد يوم، ما دفع المكتب الوطني إلى إرسال موظفيه للوقوف نهارا على المشكلة، بينما قام المختلسون بوصل التيار بالعداد كأن الأمور عادية، إلى أن غادر الموظفون المكان قبيل غروب الشمس، فعاد المختلسون إلى عادتهم، وعاد الانقطاع أيضا إلى ” عادته “.
التبريس. متابعة































