التبريس.
تتناول هذه الرواية التي تعود للمؤلف الأستاذ عبد القادر لمكاري، حياة العمال وظروف عملهم، والمعاناة التي عاشوها والتي لازالوا يعيشونها بمعمل مسابك ” زليجة للرصاص “، بواد الحيمر، والاهمال والتهميش اللذين يطالان هذه القرية، كما تتطرق الرواية للأمراض المهنية الخطيرة التي تعرض لها جل العمال إن لم نقل كلهم، خصوصا مرض
( Le saturnisme ).
الكاتب عطف على المشاكل الاجتماعية والعقلية التقليدية ( الغيبية )، التي تنخر ساكنة هذه القرية، والصراعات القبلية المعلنة والخفية، التي تأثر سلبا على حياة العمال وتجعلهم موضوعا سهلا وفريسة في متناول الاستغلال البشع للرأسمالية المهيمنة.
وقد يلاحظ القارئ خلال انتقاله بين ثنايا هذه الرواية صور ونماذج لشخوص، حاول الكاتب تصويرها بدقة، لكونها ترمز إلى ضحايا المعمل من فلاحين وعمالا وصفهم الكاتب بأنهم يعيشون استلابا على مستوى الكينونة والهوية والوجود، الذي لم يمنحهم حقيقة أنفسهم، غير ما زاد من غربتهم وتشردهم وضياعهم اليومي.
القارئ وأثناء انتقاله في فصول الرواية يحس بنوع من التعاطف مع الشخصية الرئيسية ( مروان )، الذي ولج المعمل شابا وخرج مريضا منهكا، إذ لولا إرادته لفقد حياته ولظل حلما عابرا لدى سكان قريته.
هل استطاع الكاتب أن يعبر عن هذه المعاناة؟ ويقرب صورها وتفاصيلها من القارئ؟ وهل تمكن في الانابة عن أحلام وطموحات وإحباطات بني جلدته؟.
ولم يغفل الكاتب الاشارة إلى النضالات المريرة والاحتجاجات ذات الأشكال المختلفة، التي قام بها العمال على مر السنين للنضال من أجل انتزاع حقوقهم الدنيا للعيش بكرامة في وطنهم.
المصدر: التبريس: خ/ز

































