تواصل مدينة طنجة ترسيخ موقعها كإحدى الوجهات البحرية الرئيسية في حوض البحر الأبيض المتوسط، من خلال ارتفاع وتيرة استقبالها للسفن السياحية الكبرى، واندماجها المتزايد ضمن برامج الرحلات البحرية الدولية، مما يعكس الدينامية التي بات يشهدها ميناء المدينة منذ إعادة تأهيله في إطار مشروع “طنجة الكبرى”.
وحسب معطيات رسمية، يُرتقب أن تستقبل طنجة خلال ما تبقى من شهر يونيو الجاري أزيد من 8500 سائح، قادمين على متن خمس سفن سياحية كبرى، ما يعزز حضور المدينة على خارطة السياحة البحرية العالمية، ويؤكد الجاذبية التي باتت تتمتع بها بفضل موقعها الاستراتيجي ومرافقها الحديثة.
ويأتي هذا الزخم بعد استقبال عدد من السفن الفخمة خلال الأيام الماضية، أبرزها السفينة الألمانية “أرتانيا” التابعة لشركة “فينيكس رايزن”، التي رست بميناء طنجة يوم 8 يونيو، قادمة من جزر الكناري باتجاه ألمانيا، وعلى متنها 1032 راكبًا و514 فردًا من الطاقم.
وتتواصل حركة الرسو خلال الأسابيع القادمة، حيث يُنتظر استقبال سفن بارزة من قبيل “أوشينيا مارينا”، و”سيلفر راي”، و”سيليبرتي إكويْنوكس”، على أن تُختتم هذه الدورة بمجيء السفينة العملاقة “ماين شيف 4” التابعة لشركة “TUI Cruises”، يوم 28 يونيو، والتي تُعد من أكبر السفن التي تدمج طنجة ضمن مساراتها الموسمية بشكل منتظم.
ويرتبط هذا النشاط السياحي البحري بالتحول الذي عرفه ميناء طنجة المدينة خلال السنوات الأخيرة، بعد تأهيله ليتحول من مرفق شحن تقليدي إلى قطب سياحي ترفيهي مندمج، ضمن مشروع حضري شامل يربط بين البنية التحتية والموروث الثقافي للمدينة.
وفي تصريح للمكتب الوطني المغربي للسياحة، تم التأكيد على أن هذا التقدم يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع المغرب على مستوى الرحلات البحرية، مع التركيز على طنجة باعتبارها منصة جذب بفضل القرب الجغرافي من أوروبا، والتنوع الثقافي، وسلاسة العرض السياحي.
ويُعد الموقع الفريد لميناء طنجة أحد عوامل الجذب الأساسية، حيث يتيح للسياح الولوج مباشرة إلى المدينة القديمة، والأسواق التقليدية، ومعالم تاريخية مثل باب القصبة وساحة 9 أبريل، وسط عروض تشمل الجولات الثقافية، وركوب العربات الكهربائية، وتذوق المأكولات المحلية.
وتؤكد كل هذه المؤشرات أن طنجة، التي لطالما عُرفت بموقعها الجغرافي المتميز، بصدد استعادة مكانتها كمدينة بحرية مفتوحة على العالم، ضمن رؤية تنموية تجعل من السياحة البحرية رافعة اقتصادية جديدة على ضفاف المتوسط.































