كشفت الأمطار التي عرفتها مدينة الحسيمة صباح اليوم الأحد عن خصاص فضيع في البنية التحتية، رغم سنوات الترقيع الماضية، ف10 دقائق كانت كافية لإغراق الحسيمة في العفن والقذارة، بعد أن اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي التي فاضت مخلفة روائح تزكم الأنوف، ناهيك عن معاناة المواطنين في اجتياز الطريق، وظل معظم من كان في الشارع لحظة حدوث الزخات المطرية، مصدوما من فرط المياه المنجرفة في الشوارع، مسببة هلعا خاصة وسط الأطفال الصغار الذين كانوا رفقة عائلاتهم في الخارج، علاوة على ما سببه تطاير المياه المختلطة بالواد الحار من أذى للعابرين والجامدين تحت شرفات المنازل الذين تنفسوا الصعداء بعد أن ابتلعت السماء مياهها ليشقوا طريقهم وسط أنهار المياه المتدفقة.
ألا يخجل المنتخبون بمدينة الحسيمة من رؤية مدينتهم تختنق، وتكسوها المياه، بعد أن فاضت بالوعات الصرف الصحي، وتوقفت المياه من الانسياب في المجاري بسبب رداءة الأشغال المنجزة في السابق؟ أين هي الملايير التي صرفت على تأهيل المدينة؟ أم أن الفساد السياسي المستشري في أوساط المنتخبين والسلطات الإقليمية، قل نظيره في مدن أخرى؟ بشكل يجعل من المدينة بقرة حلوب للاغتناء ونهب الأموال العمومية بلا حسيب ولا رقيب؟.
الكل يتساءل عن مكان المجلس الأعلى للحسابات في افتحاص المشاريع العمومية التي عرفتها الحسيمة، خاصة الشق المتعلق بتأهيل المدينة، أم أن للفساد في هذه المدينة رب يحميه، ويخوض الحروب التبريرية لحمايته وإبعاده عن المحاسبة.
الحقيقة بادية كالشمس، فالكل يعلم أن ملايير التأهيل تم نهبها أمام الجميع، وما نحتاجه فقط هو بضعة ملمترات من الأمطار لكشف سوءة المسؤولين، أمام نخب منشغلة بصراعات ضيقة ولا وقت لها لفضح الفساد بسبب ترابطها المصلحي مع الجهاز الفاسد في الدولة الذي يشرعن لتأبيد الرأي الواقع بعيدا من منطق الغيرة على هذه المدينة الجميلة التي يبدوا أن اللصوص محاطين بها من كل جهة، وكل همهم هو المزيد ثم المزيد من النهب.ǃ
التبريس.





























