الطريقة التي تتعامل بها بعض وسائل الإعلام، المقربة من حزب رئيس الحكومة، مع المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان المزمع عقده في مراكش نهاية الشهر القادم، تبرز أن هناك جهات ما في الحكومة، وربما خارجها، ليست مرتاحة من انعقاد هذا المهرجان الحقوقي الكبير في بلادنا. فبعد أسطوانة المثليين والبوليساريو وغيرها «التي ستنغص على المغاربة حياتهم» ظهر مبرر آخر يتمثل في الميزانية «الضخمة» التي سيصرفها المغرب على المنتدى «في عز الأزمة».
الإنزعاج من ملتقى مراكش الحقوقي يتقاطع، بشكل أو بآخر، مع توجهات الذين يحنون إلى الرجوع بالمغرب إلى الوراء.
لقد اختار المغرب الإنخراط في منظومة حقوق الإنسان كما تحددها المواثيق الدولية. هذا الإنخراط تم التعبير عنه بشكل عملي من خلال الوثيقة الدستورية، التي تضمنت مجمل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. كما أن المغرب وقع على جزء مهم من الإتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان. وهو يجد في تطوير الممارسة الحقوقية من خلال آليات وطنية تناط بها مهمة النهوض بثقافة حقوق الإنسان، وحماية هذه الحقوق من الإنتهاك.
طبعا لا يمكن الجزم بكون الممارسة اليوم في بلادنا قطعت بشكل تام مع انتهاك حقوق الإنسان. هذا الأمر يمكن ربطه بالوضعية الإنتقالية التي يعيشها البلد في ما يسمى ب «المسلسل الديموقراطي»، وهو مسلسل تحققت فيه أشياء، وأشياء أخرى تتطلب المزيد من العمل… والأشياء التي لم تتحقق بعد، لاشك أنها تجد جهات معينة تفرمل التحول السريع بخصوصها.
إن الذين يعرقلون تطور حقوق الإنسان في المغرب اليوم يبحثون عن مبررات، من أجل الإبقاء على ممارسات تناقض الوثيقة الدستورية وتناقض توجه العهد الجديد، الذي يحث على العمل من أجل مغرب ديموقراطي حداثي.
إن عقد تظاهرة حقوقية من حجم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في المغرب له عدة مزايا، إن على المستوى الحقوقي أو السياسي. والمغرب سيستفيد من ذلك بشكل كبير. أما المبررات التي يصوغها البعض من المذكورين سلفا فأمر يساير التوجه الذي يعادي حقوق الإنسان، سواء كان هذا البعض من الماضويين أو من أصحاب المقاربة الأمنية…





























