كما أن الفيضانات الأخيرة التي ضربت الأقاليم الجنوبية للمغرب أظهرت من جهة مدى هشاشة البنيات التحتية بالمدن كما بالطرقات فإنها أبانت كيف يمكن للإنسان في هذا البلد أن يلقي حتفه في ظروف غير محسوبة، وقاهرة، وبدون أن يستطيع أحد أن يقدم له أدنى مساعدة، في الوقت الذي تظل فيه الدولة وآلياتها في موقف المتفرج، وأبناء الوطن يموتون منجرفين بقوة المياه المتدفقة التي حاصرتهم ولم تترك لهم مجال للفوز بحياتهم، وكأن القدر قد كتب لهؤلاء أن يموتوا غرقا أمام أنظار الجميع بدون أن تتمكن فرق الطوارئ المدنية والعسكرية من انتشالهم من أنياب الموت كما كان الحال مع بضعة أجانب ممن تم إنقاذهم من بطش الفيضانات التي غمرتهم.
وبالرغم من ترك الدولة لأبنائها يموتون تباعا مقدمين حياتهم ل”أبي هول” الفيضانات التي غمرت مدننا الجنوبية، فإنها لم تكفر عن خطئها بوفاتهم، وبعد أن تم انتشالهم من ضفاف الأودية، ومن بين شعاب المياه المتدفقة، تم حملهم بدون أدنى احترام لحرمتهم كموتى، في شاحنة لنقل القمامات، وكأن حياتهم عند هؤلاء المسؤولين لا تساوي سوى نقلهم لمثواهم الأخير دون إكرامهم، باعتبارهم ضحية ضعف الدولة وعجزها عن إنقاذ أبنائها التي تركتهم يموتون غرقا وسط أمواج الأودية المتدفقة، وبدون أن تعترف الحكومة بمسؤوليتها في حماية أرواح المواطنين الذين قضوا بسباب غياب القناطر اللازمة وهشاشة البنية التحتية، حيث لازال المئات من أفراد الشعب محاصرين في قراهم ومداشرهم بعد أن انقطعت بهم السبل بسبب الفيضانات.
مرة أخرى يحس المغاربة بحسرة كبيرة حين يسمعون أن الدولة الاسبانية في شخص وزيرها الأول “راخوي” تحس بحسرة كبيرة بوفاة من أسمتهم بالضحايا، وتعرض مساعداتها للمغرب، بعد أن رأت مدى عجز المغرب في مجال الإنقاذ برصدت العديد من الكاميرات غرق مواطنين في الوديان في غياب الجميع أن وظلوا يواجهون شراهة مياه الأمطار المنجرفة التي قضت عليهم.
مرة أخرى الفاجعة أكثر من التعبير عن المرارة، غير أن الغبن مرة أخرى ينزل بالمغاربة الذين يحسون أنهم يعيشون في خوف ولا أمان من موتهم على حين غرة بسبب حالات طبيعية عادية كالأمطار القوية مثلاǃǃǃ.





























