أعادت المواجهات التي تشهدها جامعة محمد الأول بوجدة بين فصائل طلابية والقوات العمومية مجددا السؤال حول دور الجامعة المغربية في التأطير والتواصل، وخلق فضاء للإبداع والتكوين بعيدا عن تكريس العنف والعنف المضاد، الذي لا يؤدي سوى لتغذية الهمجية وممارسات القرون الوسطى اللتين كانتا تطغيان على شكلي النقاش البزنطي والتوحش، فبدل أن تسعى رئاسة جامعة محمد الأول إلى فتح نقاش مع الطلبة بشأن ما يقولون عنه بأنه خروقات وانتقائية في تسجيل طلبة المستر، وما يقوله بعض الطلبة بذات الشعبة من منعهم من ولوج الدراسة، بسبب مقاطعة أحد الفصائل الطلابية، نجدها ترجح كفة القوة والقمع بدل الحوار والنقاش البناء، الذي من المفترض لو تم تحصيل شروطه المناسبة أن يكون قد أغنى عن كل الدمار والعنف والاعتقالات، التي سادت هذا الفضاء العلمي.
مرة أخرى يبدوا أن هناك هوة واسعة بين المسؤولين والمؤطرين من جهة والطلبة من جهة أخرى، بشأن التفاهم والعمل للنهوض بالجامعة المغربية التي أصبح مجرد ذكر اسمها يحيل مباشرة للبطالة والعنف، واختيار الطريق الغير الأنسب، في الحياة، في تناقض مسلوخ حتميا عن وظيفة هذه الوحدة الاجتماعية التي من المفروض أن تكون الخزان الذي لا ينضب للكفاءات التي تحقق للدولة رقيها وتقدمها.
فمرة أخرى نجد أن الدولة المغربية لا تجيد الإنصات جيدا، لتوابع صغيرة، وتعمل بالمقابل على رعايتها حتى تكبر وتنفجر مسببة في انتكاسة تترجمها علامات الأسى المرارة وخيبة الأمل التي ترسم على محيا أبناء الشعب ممن يلجون هذا الفضاء للتعلم والتكوين، والذي أصبح في جانب آخر من معناه مكان للقمع والتسيب وكل أشكال الفوضى.
فأين الجامعة المغربية من دورها الإشعاعي والعلمي في المجتمع، ومن المسؤول عن كل هذا الانحطاط الذي بلغته في زمن تحقق فيه جامعات دول مجاورة معدلات مشرفة في إشاعة العلم والقيم والبحث…..
التبريس.





























