لازال المئات من المواطنين القاطنين بالمناطق الجبلية للريف العميق يعيشون تحت وطأة حصار الثلوج التي طوقت منازلهم وردمت محصولهم الفلاحي ومراعيهم، وأغلقت كل المسالك الطرقية التي تربطهم بالعالم الخارجي، وأبقت بالجميع قهرا داخل مساكنهم وهم يواجهون أعتى انخفاض لدرجة الحرارة بوسائل جد بدائية، ومعينهم في ذلك حطب الغابة الذين يقومون بجمعه لمواجهة مثل هذه الظروف، ومنذ مدة ليست بالقصيرة وبعد أن اجتاحت موجة البرد هذه المناطق الجبلية لإقليم الحسيمة، التي تتشكل من جماعات كتامة، تمساوة، بني أحمد امكزن، بني بونصار، بني بشير….، والسكان في عزلة دائمة، حيث لم تتجاوب السلطات مع مشاكلهم البسيطة المتمثلة في تسخير الآليات الكفيلة لإزالة الثلوج من المسالك والطرقات، لرفع الحصار المفروض عليهم بقوة الطبيعة، حيث يقبع عشرات الآلاف من السكان في قرى نائية لا معيل لهم في حياتهم سوى الألطاف الإلهية والأقدار التي ينتظرونها أن تبدد غيوم السحاب المتناثرة فوق سماء التهميش والحكرة التي جعلتهم ينتظرون ما لا يأتي، وفي غياب الجميع.
مناسبة هذا الكلام هو القافلة التي أشرف على تنظيمها والي جهة الحسيمة السيد جلول صمصم، والتي اشتملت على زيارة قريتين نائيتين تابعتين لجماعة شقران، وقام خلالها بتوزيع 120 غطاء، و160 حصة من المواد الغذائية، ورغم إيجابية هذه المبادرة التي تتناغم والتوجيهات الملكية للالتفات للساكنة القاطنة بالمناطق الجبلية التي تعاني من انخفاض درجة الحرارة وويلات الثلوج، فإن محدوديتها وعدم تعميمها على كل ساكنة الجبال المتضررة يبقى نقطة في بحر القهر الذي تعانيه ساكنة الجبال بإقليم الحسيمة، التي تبقى انتظاراتها أكبر بكثير من الأغطية وبضعة وجبات قد لا تكفي تلك الأسر ليوم أو يومين، وهي انتظارات طال ترقبها، قوامها التنمية الشاملة وشق الطرق، ورفع الحصار عن ساكنة الريف العميق، من خلال توفير الآليات ووضعها رهن إشارات الجماعات القروية لتعمل على شق المسالك وإزالة الثلوج لإعادة ربط هؤلاء السكان بالعالم الخارجي، بدل القيام بمبادرات محدودة في الزمن والمكان ولا تسمن ولا تغني من جوع.
ولعل أكبر قافلة طبية يمكن أن تشرف على تنظيمها وزارة الوردي، تكمن في حمل أطر الصحة من العاملين في تلك الربوع النائية من الجماعات الجبلية للريف على المكوث في مقرات عملهم وعدم مغادرتهم لها، للقيام بمهامهم الانسانية في إسعاف المواطنين المرضى الذين عزلتهم الثلوج ولا من وسيلة أخرى يجدونها للتنقل قصد العلاج، والحال أن كل المراكز الصحية بتلك الربوع تغلق أبوابها ويغادر أصحابها لحال سبيلهم، حيث لا يعودون إلا في الظروف المواتية.
المصدر: ش/ن.التبريس.





























