قد نختلف مع حكومة بن كيران وطريقة تسييرها للشأن العام. كما أن اختلافنا مع مشروعه المجتمعي، وزاوية نظرته للأمور، قد يكون جوهريا ومبدئيا. لكن الشكل الذي تعاملت به المعارضة مع جملة «ديالي كبير عليك» لا يشرف البلد ككل.
تحوير الجملة وربطها بإيحاء جنسي ليس مقامه المؤسسات. قد يقبل الأمر استعمالها للدعابة والتنكيت على الفيسبوك بين الأصدقاء أو في الجلسات الخاصة. لكن أن يصل الأمر إلى مستوى بناء المواقف وإحداث الزوابع، ففي الأمر قلة احترام للمغاربة، وتنقيص وابتذال للعمل السياسي.
مقام البرلمان والمؤسسات العمومية له حرمته، ويقتضي الأمر تعاملا جديا ورزينا، يحترمنا كشعب، وبالتالي يتطلب مقالات تليق بمقام المؤسسات…
نعم، الممارسة السياسية تحتمل تصيد أخطاء الخصوم بهدف الإحراج والإخجال. لكن ليس بهذه الطريقة البئيسة التي تعبر عن مستوى متدني في النظر إلى الأمور.
إذا كانت المعارضة تعتقد أنها بهذا الشكل تحرج بنكيران فهي مخطئة، لأن إحراج الخصم يتم بإظهار عجزه في العمل وتخبطه في التدبير. أما الوقوف عند التفاهات فأمر يخدم الرجل، وهو البارع في استثمار مثل هذه الأشياء لصالحه، وهذا من حقه أيضا.
كثيرة هي الأشياء التي تستحق الانتقاد في الحكومة الحالية وطريقة تدبيرها للملفات. وكان من المطلوب في أحزاب المعارضة القيام بهذا الأمر. أي الانتقاد والوقوف على تناقضاتها والبون الشاسع بين الخطاب والممارسة ونظرتها الدونية للمرأة وتأويلها اللاديموقراطي للدستور وتخبطها في أمور تتطلب الوضوح والحزم وغيرها من الأشياء، وتبريرها لعدم قدرتها على تنفيذ برنامجها الإنتخابي، وعجزها عن محاربة الفساد… لكن الضرب بالفقاعات، من قبيل التعامل مع جملة «ديالي كبير عليك»، فهو دليل عن العجز وقلة الحيلة.
تبقى الإشارة ضرورية إلى أن مثل هذه التصرفات تزيد من تعميق الهوة بين المواطنين والحقل السياسي الحزبي، وتعمق مستوى النفور من الأحزاب السياسية، وتصب في طاحونة العدمية وفقدان الثقة في المؤسسات.
من المفروض في المسؤولين السياسيين في البلد أن يأخذوا العبرة من تعامل المواطنين مع الدعوة إلى التسجيل في اللوائح الإنتخابية، وهي دعوة لم تجد الإستجابة المطلوبة. هذا الأمر وحده مؤشر واضح على أن المواطنين بلغ منهم اليأس من العملية الإنتخابية ومن التحزب مرتبة خطيرة جدا. فهل نلوم الناس على عزوفهم وسخطهم على الأحزاب أم نبحث عن الداء في الذات الحزبية؟ إن مثل فضيحة تلك الأمسية البرلمانية، وغيرها من السلوكات هي التي تدفع الناس إلى عدم الثقة في كل خطاب رسمي… فهل من ملتقط للإشارات أم أن الوضع المقيت للممارسة السياسية في بلادنا يرضي مصالح البعض، ولتذهب مصالح الوطن إلى الجحيم…؟.
المصدر: حكيم بلمداحي





























