سبق لعبد الاله بنكيران أن رد بصرامة على صحافي في برنامج تلفزيوني، قبل انتخابات 2011، حين سأله هل هو جاهز ليكون رئيس حكومة إذا ما فاز حزبه في الانتخابات، بنكيران أجاب الصحافي مستنكرا:”واش حكرتيني”؟
مناسبة هذا التذكير هو العنف الكلامي الذي تعامل به ابن كيران وهو يرد على انتقادات المعارضة في جلسة المساءلة الشهرية يوم الثلاثاء الماضي بالبرلمان.
طبعا لفظة السفاهة التي ساقها رئيس الحكومة في الرد على المعارضة لايمكن فهمها إلا في سياق الجو العام السائد بين هذا الأخير وخصومه. فالرجل لم يكن يرد فقط على انتقاد برلمانيي المعارضة حول لجوء الحكومة للاقتراض، وإبداء التخوف من أن تخصص القروض للتسيير وليس للاستثمار. لو سار النقاش في هذا الاتجاه لكان مثمرا. غير أن رئيس الحكومة كان موجوعا من كلام قيل في حقه سابقا، وربما كان مضغوطا بأشياء أخرى، حزبية وحكومية، ففقد التحكم في لسانه وكان ما كان من تكرار مهزلة «العادة» الشهرية التي خرجت عن مغزاها الدستوري وأصبحت وقتا لجلد السياسة في البلاد قبل أن تكون تنابزا بين فريقين متنافسين، أو بالتدقيق متخاصمين.
ما جرى يوم الثلاثاء الماضي بقبة البرلمان، وما سبقه من مشاداة كلامية بين رئيس الحكومة والمعارضة مقلق للغاية. ومهما كان حجم الضغط الذي يمكن لرئيس الحكومة أن يحس به، إلا أن ذلك لا يمكنه أن يبرر الخروج المتواصل عن اللياقة والخروج من نقاش القضايا العمومية، في مؤسسة تعتبر من أعمدة الديموقراطية، إلى النقاشات الشخصية والخاصة، والصراع الوهمي بين أطراف زاغوا بالجلسات البرلمانية عن مهامها الأساسية.
هنا تحتمل قولة “واش حكرتيني” تفسيرات مختلفة بين من سيعتبر انفعال بنكيران قوة صارخة لتحجيم خصومه، وبين من سيعتبر الأمر ضعفا من طرف بنكيران في ملء منصب رئاسة الحكومة، هذا المنصب الذي يتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والرزانة وضبط النفس.
طبعا لا يمكن تحميل عبد الاله بنكيران المسؤولية الكاملة في المهزلة التي يقترفها المشهد الحزبي اليوم في المغرب. والنزاهة تقتضي الاعتراف بأن البعض من خصوم بنكيران لا مصداقية لهم ووجودهم في مقام القيادة سبة في حق أحزابهم وفي حق السياسة وفي حق المغرب عموما…
لا نرغب هنا في الدخول إلى مقام تحديد المسؤوليات في ما يقع، لكن هذه الورقة تتوخى التنبيه إلى خطورة ما يقع، خصوصا وأن مستوى الإنفعال بين رئيس الحكومة وبين المعارضة ما فتئ يزداد حدة، مما يفيد بأن الأمر قد يصل إلى مستوى من التصعيد قد تكون عواقبه وخيمة. لقد تجاوز التنابز فضاء البرلمان، حيث استمر الفرقاء في التشهير ببعضهم، وكيل التهم الثقيلة لبعضهم خارج القبة. ويظهر أن الأمر لن يقف عند هذا الحد، وهذا ما قد يدعو إلى القلق، خصوصا وأن المغرب على أبواب الانتخابات.
إن ما يقترفه القادة من عنف لفظي، قد تلتقطه القواعد بشحنة زائدة ويتم استعماله على شكل اشتباكات وعنف مادي أثناء الحملات الإنتخابية.
هو تخوف يجد صداه من خلال الكلام الملقى على العواهن اليوم، إلى درجة استعمال رئيس الحكومة، غير ما مرة للفظة «الشهادة» وهذا ينذر بتحول المشهد الحزبي من خصومات كلامية إلى مواجهات عنيفة قد تعصف بالسلوك الحضاري الذي يميز التباري الإنتخابي كأسلوب للممارسة الديموقراطية.
إن القادة السياسيين اليوم يؤسسون لواقع يدعو للقلق، وهذا الأمر يستدعي أن يتحمل كل طرف مسؤوليته قبل فوات الأوان…
بقلم الصحفي: حكيم بلمداحي





























