أدت الأمطار الغزيرة بالجماعات الجبلية لإقليم الحسيمة إلى عزل ساكنة هذه الجماعات التي أصبحت بدون مسالك ولا ممرات تربطها بالعالم الخارجي، فكل الطرق والمسالك القروية أضحت غير صالحة للاستعمال بسبب الأضرار التي ألحقتها المياه المتدفقة بالطريق الوطنية رقم 8 وبدوار “مهارة”، بجماعة اساكن وكل المسالك والممرات التي تربط الجماعة القروية الأخيرة بالمداشر مما تسبب في الكثير من المعاناة للساكنة التي أصبحت تعيش تحت رحمة الذي يأتي أو لا يأتي.
وتسببت الأمطار القوية والمسترسلة التي عرفتها المنطقة في العديد من انجرافات التربة خاصة بدوار تلارواق وأزيلا ودوار مهارة بجماعة اساكن وبجماعة بني جميل مكصولين التي تعرف انجرافات للتربة تهدد أزيد من خمسة عشر منزلا بالاندثار وتزداد هذه الوضعية تعقيدا بحلول كل موسم شتاء. « نطلب من المسؤولين أن ينظروا إلينا بعين الرحمة، لحد الساعة لم نتوصل بأية مساعدة، نحن معزولون في مداشرنا »، بصوت حزين أعياه التعب من انتظار تدخل آليات الدولة يعلق ( أ- ب ) من جماعة اساكن في اتصال مع ” جريدة الأحداث المغربية “، عن الإجراءات المتخذة لحماية ساكنة الجبال وفك العزلة عن مجموعة من المداشر التي دمرت الأمطار طرقها ومسالكها بجماعتي اساكن وكتامة، كما غمرت مياه الأمطار العديد من المراكز القروية كأزار مزدي قرب جماعة إيكاون، وجرفت سيول الأمطار الكثيرة التي تهاطلت بإقليم الحسيمة خاصة بجماعات كتامة واساكن وإيكاون وتبرانت منذ يوم الجمعة الأخير العديد من القناطر التقليدية وأغلقت الممرات والطرق التي تربط المداشر بالمراكز المذكورة، علاوة على ضعف وعدم صلاحية المتبقية منها، كما اقتلعت الأشجار وأتلفت الزراعة من حبوب وخضروات، وقطاني، وذرة. السواقي بدورها تعرضت للردم والإتلاف.
وألحقت هذه الأمطار خسائر مادية جسيمة بعشرات المنازل، لاسيما المشيدة بطريقة تقليدية من اللبنات الترابية والقصب، يحكي أحد الفلاحين الذين يسكنون بأحد المداشر القروية عن محنته مع تسرب مياه الأمطار إلى منزل أسرته بقوله ” أقوم بتغطية أبنائي بالبلاستيك وذلك حتى لا يتسرب البلل إلى فراشهم، حيث أصبح المنزل لا يتحمل كل هذه الأمطار علاوة على تآكل جدران وسقف معظم المنازل التي أصبحت تتوقع السقوط في أية لحظة “، كما غمرت المياه جدران العديد من البنايات ببني بونصار، وتراكمت الكثير من الأوحال في كل من جماعة اكاون، وكذلك على طول الطريق الجهوية رقم 509 التي تربط الحسيمة بفاس عبر اساكن وكتامة التي تكسرت أجزاء مهمة منها وبنقطة مختلفة وبجماعة تيزي تشن سبب انهيار في التربة وقع يوم الخميس 01/11/2012 ، إلى توقف حركة السير لأزيد من 3 ساعات، حيث تكسرت هذه الطريق وأضحت مليئة بالشقوق والأوحال.
وألحقت الأمطار الأخيرة التي تساقطت على المناطق الجبلية أضرارا بليغة بالشبكة الطرقية وبعض مشاريع التأهيل التي تم إنشاءها مؤخرا، حيت أتت الأمطار على الأرصفة التي تم إحداثها بجماعة كتامة، كما أدت إلى إتلاف مقطعين طرقين هامين، يربطان الحسيمة بفاس، فالطريق الوطنية رقم 8 توجد في حالة يرثى لها بسبب الانجرافات الصخرية التي وقعت على بعد بضع كيلومترات من جماعة بني بوشيبت، علاوة على التصدعات التي تظهر على الطريق حيث يظهر بوضوح جرف مياه الأمطار للعديد من أجزائها بالإضافة إلى الشلالات المنحدرة من الجبال والتي تتخذ الطريق الوطنية رقم 8 كمعبر مما تسبب في تآكلها.
من جهة أخرى عرف دوار أكلمام ودوار مهارة تكسر العديد من القناطر التي تربطهم بجماعة اساكن، فالدوار الأخير عرف تكسر قنطرة واد عياذ، وقنطرة تشوماح، ودمنا عبد الله، وقنطرة أقيمت على واد عياذ، كما عرف دوار مهارة إصابة منزلين بشقوق وتصدعات بليغة، علاوة على مسجد الدوار المذكور الذي يوشك على السقوط.































