نشرت جريدتكم الإلكترونية ألتبريس ” مقالا بتاريخ 19ابريل 2020 تحت عنوان “لماذا يستقر مناديب الصحة بمنصب المسؤولية بالحسيمة لفترات قليلة قبل أن يتم إعفاءهم “؟ وفي إطار متابعات جريدتكم دون الاشارة الى صاحب المقال ، وهو أمر هام لكون المقال تضمن تساؤلات يحق للصحافة المحلية طرحها وللرأي العام المحلي و الوطني معرفة الحقائق ، لأن التزييف في بعض الأحيان يلبس لبوس الحق ، فيلبس على المتتبع الامر ،الى حين ظهور الحقائق التي تسلط الضوء على عتمات الزيف فينكشف .
وعودة إلى الموضوع ، فان التركيز على تساؤلات محددة ،اساسية لتوضيح بعض الامور من وجهة النظر و منها طرح الوضعية غير المستقرة للمسؤولين عن قطاع الصحة بالإقليم وكثرة الاحتجاجات ، والغلبة للقوي في سياق هذه التساؤلات وتأثير ذلك على عدم الاستقرار و الحكامة الجيدة ، وكذا التساؤل حول عدم استقرار المناديب منذ عشرة (10) سنوات ، وكون واقع القطاع بالإقليم لا يزعزعه احد ، ومن المستفيد من هذه الوضعية ؟ ، مع مطالبة المصالح المركزية والمفتشيات بتحقيق شامل ومفصل ، مع الإشارة كذلك الى بيان صادر عن “نقابة” بصيغة النكرة وهو اسلوب له مقاصده في عالم الكتابة الصحفية ، مع ذكر البيان في سياق الاحتجاج على الاعفاءات غير المبررة .
والحقيقة ان المقال أثارني ،خصوصا وأني من المداومين على قراءة الجريدة الالكترونية “ألتبريس”وتتبع ما تنشره ، وقراءته بصيغ متعددة ، مستحضرا التحديات التي تطرح على الصحافة الالكترونية والاكراهات التي تلاقيها في سبيل تنوير الرأي العام المحلي اساسا والوطني بوجه عام .
وحتى أساهم في هذه المتابعات بإلقاء وجهة النظر التي أعتبرها تجلي بعضا من الحقائق ودون السعي الى مصادرة الآراء المخالفة أو المختلفة بالأحرى ، وحرصا على وضع القارئ في سياق التعيينات و الإعفاءات والتنقيلات ، سأسردها في تسلسلها الكرونولوجي ، حتى يحق للمتبع الاخر تكوين فكرة عامة ، دون إرغامه على قبول استنتاجاتي.
عرف تسيير المستشفى وقطاع الصحة العمومية بإقليم الحسيمة في فترة الدكتور (ع. ب) ،الصرامة الشديدة وتوفر التجهيزات والمواد بصيغة ذلك الزمان ، مع قلة الموارد البشرية ، وفي أغلبها من ابناء الاقليم معظمهم من المدرسة الاسبانية بتطوان . وتجلت الصرامة في تتبع الغياب حتى بالليل وأيام العطل، وتتبعها بواسطة الهاتف حتى حيث من الطرائف كون المندوب المذكور “الطبيب الرئيسي ألإقليمي آنذاك يهاتف المصالح الاستشفائية ، فيتعرف من خلال الصوت الشخص ومهامه بالمصلحة ،وهو يرتدي دائما وزرة عمله ،ويفرضها على الجميع دون استثناء والبذل حسب المهام والفئات ،كما ينزل التأديب بشكل صارم وأحيانا ديكتاتوري،حيث أن مرحلته جاءت مباشرة بعد القمع الشرس الذي تعرضت له الشغيلة الصحية عندما انتفضت على النقابة الخبزية والتي قادتها النقابة الوطنية للصحة العمومية في مؤتمر بني ملال ،وحيث كان المندوب من المؤتمرين الذين تم استقطابهم لتحمل المسؤولية بعد ان تخلوا عن نهج الثورة المذكورة ،فكانت يده مطلقة بالقطاع .
بعد انتقال المندوب السابق اقترح لخلافته الدكتور (م.أ ) وهو بالمناسبة ابن منطقة المندوب السابق ،وكان جراحا مقتدرا ، لاعلاقة له بالسياسة ولا الادارة ، نقي اليد ، حريصا في حياته المهنية ،فمن الطرائف في فترته انه اعفى السواق والخدم في خدمته الشخصية ، وعاقب احد الموظفين المتملقين له بإرجاع المياه إلى منبعها باكاون عقابا له على سقيه لهذا الماء له وبواسطة سيارة المصلحة ،وفي هذه الفترة كان العمل بالقطاع واضحا وإلا من بعض الممارسات السلبية التي لا تكاد تذكر،ومنها غضبة في بعض الاحيان من كثرة الاجتماعات ،لأنه كان لايرى نفسه إلا جراحا .
بعده تقلد المنصب الدكتور (م .ع ) الذي اعفي خلال زلزال 1994، وحسب ما راج انذاك ان عمله لم يرقى لعامل الاقليم السيد (م, ه. ج) فيما يخص اداء القطاع في المخطط الاغاثي ORSEC بعده عين الدكتور (ح. م ) الذي كان قد اثبت للإدارة جدارته خصوصا في فترة تنزيل نظام SEGMA بالقطاع الصحي ،وكان حريصا على تسليح خدمة الصحة العمومية ،وتنفيذ مقتضيات النظام التدبيري الجديد بشكل صارم ،اصطدم بسببه مع الاعيان والمنتخبين ، لينتقل إلى إقليم تازة فاعفي بعد شهور وأسبابها معروفة عند ساكنة تازة ولا علاقة لإعفائه بتدبيره الحسيمي .
بعده عين الدكتور (ع . ب ) ،الذي انتقل بشكل سريع الى ممارسة مهام بالإدارة المركزية ،لان المسؤولين من خارج الحسيمة ، يعتبرون الاقليم منطقة تأديبية و جسر عبور الى الاحسن .
و في سنة 2002 تقلد مهمام المندوبية الإقليمية الدكتور( ح.ك.) الذي كان رئيسا للمصالح المتنقلة ، ليصبح مسؤولا إقليميا ، و خلال فترته تم إحداث المديرية الجهوية لجهة تازة – الحسيمة – تاونات حيث خاض هدا المندوب صراع توطين مركز الصحة الصحي بين الحسيمة و تازة ، ليتم الاستقرار على اختيار الحسيمة ، فتفرغ سنة 2010 لمهام المديرية الجهوية – ليعين خلفا له على رأس المندوبية الإقليمية الدكتور( أ.أو )سنة 2010 و هو الأتي من تسيير المركز الصحي بتاونات ، وفي هذه الفترة بدأت الوزارة في إفساد جميع المناصب الإدارية و المسؤوليات بربطها بالاستقطاب و الانتماء إلى الحزب العتيد , حيث مورست ضغوطات في هدا الاتجاه على المدير الجهوي حتى تم إعفاؤه ، ليتلقف المنصب الدكتور (أ.أو) المندوب الإقليمي آنذاك , ليصل إلى مسؤولية المدير الجهوي , فيحرق مراحل ثلاثة مهما للمسؤولية في ظرف 17 شهرا ليجعل في خلافته على رأس المندوبية الإقليمية الدكتور (ع.أد) و هو اختيار مقصود , لدروشته الإدارية و العلائقية , ليكون المدير الجهوي الأمر الناهي في القطاع إقليميا , و الشغيلة الصحية تعرف دواعي الاختيار و خبايا التدبير الجيد في هذه الفترة التي سيتمأسس فيها الفساد الإداري و ألتدبيري بالقطاع , إذ أصبح القريب من نقابة الحزب العتيد سببا كافيا للقيام بمهام ولو لم تكن ضمن مهامك و مسؤولياتك , وخلال ذلك عرفت أشغال صيانة المستشفى الجهوي / الإقليمي تدهورا فضيعا اثر على مستوى الخدمات الاستشفائية ، و عرفت كذلك بسبب ذلك إفلاس احد المقاولين المتعهدين بأشغال داخل المستشفى المذكور , بسبب تجاوزات قانونية خطيرة و التي يتحمل مسؤوليتها صاحب المشروع الذي يجمعه الانتماء إلى الحزب العتيد مع المقاول المذكور , لكون الحلول المفاجئ للوزير الوردي على رأس الوزراء , لا يستقيم مع ذلك التلاعب الفاضح بالقطاع , رغم أن المقاول انتقل الى حزب الوردي لحل مشكله دون جدوى . وخلال هذه الفترة اعفي المندوب الاقليمي الدكتور ع.اد الذي قدم ككبش فداء من قبل المدير الجهوي حتى لا ينفضح أمره ، مستغلا في ذلك وفاة احدى نزيلات المستشفى بسبب سرطان الدم (أ.ف) والتي تتذكرها ساكنة الحسيمة جيدا .
وبعد الدكتور (أ.ع ) عين الدكتور (ن.ب )سنة 2014 ليتم اعفائه من قبل الوزير الوردي في ظرف 40 يوما في الوضعية التي وجد نفسه وسط اكراهاتها ، ثم أعفي المدير الجهوي الدكتور( أ.د) ليفاجئ الجميع بعد ذلك انه عين مديرا جهويا بجهة تادلة – ازيلال لكون الكاتب العام للوزارة المنتمي للحزب العتيد كان سنده كذلك . في نفس السنة 2014 , تسلم الدكتور (ح.ق) مهام المندوبية الإقليمية في وضع ميؤوس منه فمن جهة ما تراكم من اختلالات في التدبير , ومن جهة اخرى الضغوط الممارسة في القطاع مع احياء احدى النقابات التي كان قد اسسها احد الاطباء الذي يعتبر من أعيان المدينة ليخلق بها نوعا من التوازن داخل القطاع و استثمار ذلك انتخابيا ،إلا ان الامر باء بالفشل بعد الانتقال السياسي لهاذ الدكتور.
يتبع.































