بقلم: عبد الرحمان إعمراشاً
حقيقة تملكتني رغبة عارمة للضحك و أنا أقرأ البلاغ الأخير الذي عممته السيدة رئيسة المجلس البلدي حول جهاز السكانير الذي وعد به وزير الصحة بإقتنائه، هذه الرغبة ناجمة ليس عن المحتوى أو الأسلوب الذي به حرر البلاغ، و إنما الرسالة الخفية التي يتضمنه و التي لست أدري إن كان أغلب من قرأ البلاغ قد إنتبهوا لها، فالرسالة المضمنة ضمن البلاغ تحمل عنوانا مركزا مفاده أن الريف لنا و ليس لغيرنا و أننا الوحيدون الذين من حقهم الحديث عن هموم و مشاكل ساكنة منطقة الريف، وهذا ليس غريبا من هؤلاء، فالحزب الأغلبي أسس في الإقليم تحت شعار وحيد ظلوا يرددونه، هو نفس الشعار السالف الذكر.
كما أني حقا تعجبت من أن السيدة المحترمة، رئيسة المجلس البلدي تكلفت عناء تحرير البلاغ ـ وهذا من حقها ـ لكنها لم تكلف نفسها عناء الرد على رسالة حزب العدالة والتنمية حول المستفدين من الدعم العمومي ، لذا فهي مناسبة أريد أن أذكر من خلالها الرئيسة أننا لازلنا ننتظر الكشف عن لائحة المستفيدين من الدعم العمومي المقدم للجمعيات و التي جعله البعض الدجاجة التي تبيض ذهبا ، أم أنه ليس من حق الساكنة أن تعلم ذلك، ثم لو كانت السيدة الرئيسة تجيد قراءة التعليقات الفايسبوكية، ومن بينها خاطرة الأستاذة النائبة البرلمانية سعاد شيخي، لعلمت أن الأستاذة لم تنسب لنفسها، أنها هي من أتت بالسكانير إلى المستشفى، وإنما فقط نقلت ما أخبره بها السيد وزير الصحة حول الموضوع، في سياق استغلالها للقاء معه لعرض موضوع لن تسمح لنا أخلاقنا السياسية بأن نجعله يوما موضوع مزايدة فارغة. بل إنه لو كان لبرلمانييكم أدنى غيرة على الريف خاصة و البلاد عموما لحضر أشغالها و لاستغل الفرصة لمفاتحة الوزير في الموضوع، ولكن بما أنكم تجعلون من البرلمان مطية لأغراضكم الخاصة، وساحة لأخذ الصور، فالمواطنون لا ينتظرون منكم شيء.
وكما قلت في هذا الإطار إغتنمت الأستاذة الفرصة لتذكير وزير الصحة بوعده حول إقتناء جهاز سكانير للمستشفى الجهوي بالحسيمة، ليرد عليها أنه قد تم اقتناؤه و سيتم بعثه في الموعد المحدد الذي ذكرته الأستاذة سعاد شيخي في إطار الإخبار، لكن يبدوا أن السيدة وخلفها حزبها قد أصابتهم فوبيا العدالة و التنمية، فمنذ تأسيس الحزب بالإقليم ما فتئ هؤلاء يتهجمون علينا دون سبب معين، ولو تفرغوا لأشغالهم لكان خيرا لهم فنحن قلناها مرارا و تكرارا، و لن نمل منها نحن أبناء الريف هنا ولدنا وهنا سنظل ندافع عنه شاء من شاء و أبى من أبى و الأيام بيننا لتبين من حقا مع الريف و ساكنته ومن ضده و يكتفي بترديد شعارات إكتشف الجميع فراغها وسخافتها.
أما بخصوص السكانير فأنا أكتفي بتذكير السيدة الرئيسة، أن من اقترح عليكم في دورة للمجلس البلدي تتطرقتم فيها لوضعية المستشفى الجهوي، شراء جهاز سكانير من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار شراكة مع المجلس البلدي هو الدكتور مصطفى معصومي، الذي لم يحضر يومها بصفته عضوا بالكتابة الإقليمية للحزب العدالة و التنمية بالحسيمة ، وإنما من موقع مدير المستشفى، قبل أن يغادر منصبه، وذلك عوض صرف هذه الأموال على أشياء لا تقدم خيرا للمنطقة، ولكم كان حرجكم كبيرا أنذاك، فهل تذكرين هذا السيدة الرئيسة أم أنك نسيت أو أنك تتعمدين النسيان، كما هي عادتك، وفي هذه الحالة سأقول لك رجاءاَ أكرمينا بصمتك. دون أن أذكرك السيدة فاطمة أن نفس المطلب عبرنا عنه في قافلة المصباح، في الندوة التي نظمها الحزب مع الفعاليات الجمعوية بالإقليم في قاعة البلدية، وهي الرسالة التي وصلتك طبعا، أوليس البلدية قد تحولت لكوكب من الكاميرات التي تسجل أدق التفاصيل؟
ألم يسأم مسؤولو الحزب اللقيط بالإقليم من الاستمرار في ترديد شريط سئم الناس من سماعه، يتكرر في كل سيناريو وهو أن الريف هم ممثلوه فقط و المتحدثون بإسمه دون غيرهم ، وما تصريح رئيس الجهة (الذي لا يريد أن يسكت عن قول الفضائح) في صحيفة الناس عنا ببعيد ، لست أدري من يخدع هؤلاء وهل حقا يعتقدون أن هناك من يصدقهم في هذا، و على العموم فإنه لا نحتاج إلى التذكير بالذين باعوا الريف حقا فيكفي إطلالة صغيرة على حصيلة تدبيرهم للهيئات المنتخبة و حجم الفساد و الخروقات التي إرتكبوها ليعلم الناس من له الغيرة على الريف و أهله.
و في الأخير نود من الرئيسة أن توضح لنا أمرا إستشكل علينا، لأنه في بلاغها قالت بأن الساكنة لازالت تنتظر وعد الوزير بخصوص اقتناء جهاز السكانير للمشتشفى الجهوي محمد الخامس بالجهة فهل هذا إتهام صريح بأن الوزير كذب بشأن الجهاز المتواجد حاليا بالمستشفى، وإن كان كذلك فإنه أمر جلل يستلزم من الرئيسة بحكم موقعها في المسؤولية أن تقدم توضيحات أكثر، أما إن كان مجرد سوء في التعبير أثناء صياغة البلاغ أو مجرد مزايدات سياسية فلتكرمنا بصمتها، لأن الذي وصل بالصدفة إلى رئاسة البلدية ما أكثر أخطاءه.































