تتأهب اليوم ما يسمى بالطبقة السياسية لدخول غمار الانتخابات المقبلة في ظل الجمود السياسي وأزمة الثقة وفشل الإصلاح بل وغياب أدوات الاصلاح وأزمة الوساطة السياسية وتعمق الاحتقان والتذمر وتردي الأوضاع الاجتماعية وتعمق الفوارق الطبقية والمجالية..، هل تظن هذه النخب أنها بمقدورها تدبير المرحلة ما بعد 2021 وفق منطق دوران نفس النخب بدون أي أفق للتجديد ودون أي مشروع للتغيير، إن لم نقل أنها تتمعن جيدا لتشطيب النخب الشابة والأطر الكفأة بشيء من الحيل والرياء وإبعادها عن مراكز القرار تأبيدا للتوريث” سواء من أب إلى ابنه أو قريب له أو عبيد له ؟ ولعل ما يظهر أن المغرب يستعد للانتقال من حكومة الأمر الواقع إلى حكومة اذعان وهو وصول الأوضاع إلى الحالة الأبشع وتردي خطير للثقة يُبقي على الإسلاميين في دائرة الاستعصاء عن السقوط، وهم المستفيدون الوحيدون من الحالة السياسية التي يمر بها المغرب، وهي وضعية قد تفقد أي معنى للسياسة في المغرب، خصوصا بعد الخطاب الملكي الأخير الذي سار في اتجاه نزع الطابع الانتخابي عن السياسة بعد أن رسم التوجهات الكبرى للمستقبل السياسي والاقتصادي والمؤسساتي للمغرب ما بعد الانتخابات؟ في ظل هذه الأوضاع يتبدى أن أفقا بنوع من الحكمة يطرح نفسه مع اقتراح منهجية جديدة لاحتساب القاسم الانتخابي خلال الانتخابات المقبلة، ولعل اعتماد المغرب على نظام الانتخابات بالتمثيل النسبي باللائحة مع أكبر بقية فيه تأكيد على الوضع الاستثنائي للبلد الذي يتطلب تمثيل كل القوائم السياسية في المؤسسات المنتخبة، لكن والحالة هاته ما تزال بعض المشاكل مطروحة خصوصا على مستوى عزوف أو مقاطعة جزء كبير من الكتلة الناخبة للانتخابات التي تشير بعض الاحصائيات أن عددها قد يرتفع إلى أكثر من 28 مليون مواطن بلغ سن التصويت ولا يشارك منهم سوى 6 ملايين ، ولا يحصل الحزب الذي يتصدر الانتخابات سوى على مليون صوت أو أكثر بقليل ما يجعل تمثيليته مشوبة بنقص كبير. وعلى هذا الأساس طرحت بعض الأحزاب بمساندة من وزارة الداخلية إعادة النظر في طريقة احتساب القاسم الانتخابي فبدل اعتماد النظام القديم الذي كان يعتمد على الأصوات المعبر عنها في توزيع المقاعد يطرح اليوم اعتماد طرح آخر وهو اقتسام عدد اللوائح المشاركة على عدد المسجلين في اللائحة الانتخابية، وهو ما يفتح المجال على تمثيلية جل الأحزاب المشاركة وصعوبة فوز أي قائمة بأعداد كبيرة من المقاعد، لكن هذا لا يمنع من عودة احتمال تصدر العدالة والتنمية لهذه الانتخابات لكن بعدد أقل بكثير مما حصل عليها هذا الحزب خلال انتخابات سنة 2015 قد لا تتجاوز بالكاد ، هذه المرة ، 50 إلى 60 مقعدا برلمانيا ، مما سيرشحها مرة أخرى بقوة الدستور لترأس الحكومة المقبلة لكن بتحالف عريض قد يتسع ليشمل عدد أكبر من الأحزاب السياسية. ولعل استشعار مجمل الأحزاب السياسية بعودة العدالة والتنمية إلى تصدر المشهد الانتخابي المقبل هو السبب الذي جعلها تلتف على المقترح الجديد لتغيير القاسم الانتخابي، فيما ظلت العدالة والتنمية متشبثة بالعودة إلى النظام القديم لاحساسها بأنها هي المستهدفة، فلا العدالة والتنمية الرافضة للمقترح أو جل الأحزاب المؤيدة للمقترح أدركت المغزى من وراء تغيير القاسم الانتخابي، فالمستهدف ليس العدالة والتنمية بل السياسة برمتها التي تسعى الدولة إلى نزع الطابع الانتخابوي عنها، ومن جهة أخرى إرغام أغلبية الكتلة الناخبة على التصويت بعد إحساسها أن أصواتهم ستحتسب في تحديد القاسم الانتخابي بصرف النظر عن مشاركتهم أو مقاطعتهم . وفي سياق متصل يمكن أن نؤكد أن العامل الوحيد الذي قد يمنع العدالة والتنمية من ترأس الحكومة المقبلة ، هو فتح مجال لتغيير بعض بنود الدستور عبر بوابة مشروع النموذج التنموي حيث سيسعى ، بلا شك ، رئيس اللجنة إلى تضمين نقطة الإصلاحات الدستورية في التوصيات التي سيرفعها للملك في عضون متم السنة الحالية، وقد يستجيب الملك بسرعة للمقترح مما يحتمل أن يمتد تغيير بعض بنود الدستور لتشمل البند 47 الذي ينص على أن الملك يقترح رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات وتطويعه لاعطاء الحرية أكثر لرئيس الدولة للاختيار بين من تصدر الانتخابات أو التحالف الحكومي الأوسع.
ألتـــــبريــــس






























