شكل موضوع ” حماية المرأة والطفل في ظل قانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء : الواقع والتحديات ” محور الاجتماع الدوري للجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف ضد النساء، المنعقد عصر أمس ( الخميس ) 14 أكتوبر الجاري من قبل النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة. وتضمن برنامج اللقاء، الذي ترأسه الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالحسيمة مصطفى يرتاوي وحضره العديد من القضاة والمستشارين وفعاليات المجتمع المدني رصد وتشخيص مجموعة من الصعوبات والعراقيل التي تعترض عملية التكفل القضائي بالنساء والفتيات المعنفات في سبيل ولوجهن للعدالة، واقتراح مجموعة من الحلول والميكانيزمات التي من شأنها تجاوز مختلف الإشكالات المطروحة تفعيلا لالتزامات مختلف المتدخلين في هذا المجال. وفي هذا الصدد، ذكر الوكيل العام للملك باستئنافية الحسيمة مصطفى يرتاوي بالسياق العام الذي ينعقد فيه هذا اللقاء الهام، والأبعاد السوسيوثقافية والاجتماعية التي تنطوي عليها ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات وضرورة تطوير آليات الاشتغال وتنسيق الجهود المشتركة قصد تفعيل الالتزامات والأدوار الملقاة على كل المتدخلين في إطار مقاربة مندمجة وناجعة. وأكد يرتاوي أن العناية التي توليها الدولة المغربية للفئات الهشة تستلزم الانخراط الجاد والفعال في تنزيل جميع التوصيات المعلن عنها في ندوات واجتماعات سابقة، وذلك من أجل بناء مجتمع يسوده الأمان والتماسك ونبذ العن، معتبرا التمييز ضد المرأة بات يشكل عائقا للتنمية، مايستوجب تمتيع المرأة بجميع الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأوضح الوكيل العام للملك، أن العنف ضد المرأة شهد تزايدا ملحوظا في جميع الدول خلال فترة الحجر الصحي، من بينها المغرب، خاصة داخل المنازل، حيث شهدت محاكم المملكة تقديم العديد من النساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي والجنسي والاقتصادي، دعاوي وشكايات في هذا الموضوع. وأضاف الوكيل العام أن مسار التكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف ومرافقتهن للولوج الى العدالة يبقى مكبلا بمجموعة من الإشكالات التي يتعين تجاوزها، و من أبرزها في الوقت الراهن إخراج مركز لإيواء الضحايا للوجود، والذي يعد مطلبا آنيا و ملحا، إلى جانب الحرص على تذليل مجموعة أخرى من الصعوبات التي تعترض الضابطة القضائية أثناء مباشرتها لإجراءات البحث و شدد المسؤول القضائي على أن النيابة العامة تحرص على تتبع مختلف القضايا المرتبطة بهذا الإطار، كما تعمل على الحفاظ على كرامة المرأة والذود عنها والتصدي لكل السلوكات الإجرامية بتفعيل النصوص القانونية، مضيفا أن ضمان حق الضحايا في الاستفادة بشكل فعلي من آليات التكفل المتاحة يمر حتما عبر تفعيل التزامات مختلف الشركاء وتقديم حلول لمختلف العراقيل التي تعترض عملية التكفل القضائي والتي من شأنها أن تعيق في بعض الأحيان اتخاذ بعض التدابير الحمائية لفائدة الضحايا، وذلك من خلال إحداث أو تأهيل فضاء خاص لاستقبال وإيواء هذه الشريحة على مستوى الدائرة القضائية. الأستاذ عبد الرزاق نجي نائب الوكيل العام للملك قدم في عرضه جردا مفصلا لنشاط خلايا التكفل بالنساء والأطفال بمحاكم الحسيمة، معرجا على عدد الشكايات التي قدمت من قبل النساء المعنفات، وعدد المحاضر المنجزة في الإطار ذاته. وأشار الناجي إلى بعض الصعوبات التي تعترض عمل اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة، منها انعدام دار لإيواء النساء المعنفات والأطفال ذوي الوضعيات الصعبة، ومؤسسات لحماية ورعاية الطفولة الطفولة بالإقليم. كما استمع الحاضرون لمداخلة الأستاذ حميد الصباحي نائب وكيل الملك لدى ابتدائية تارجيست، التي تطرق فيها إلى موضوع ” العنف الرقمي كمظهر من مظاهر العنف ضد المرأة “، حيث عرف هذا النوع من العنف، مبرزا أن ذلك كان نتيجة الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم، مشيرا إلى ماتتعرض له النساء من ابتزاز وتحرش جنسي وتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن هذا الموضوع مهم يستدعي تدخلا تشريعيا. ” دور الشرطة القضائية في التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف : الآليات والتدابير ” هو العرض الذي قدمه عبد المنعم الوكيلي ضابط بالمصلحة الجهوية للشرطة القضائية رئيس خلية التكفل بالنساء والأطفال، حيث أشار إلى أن الضابطة القضائية تعمل على استقبال النساء ضحايا العنف بمختلف أنواعه كما تعد برنامجا سنويا للتكوين مع التنسيق مع وزارة الصحة والمجتمع المدني. ودعا المشاركون في هذا الاجتماع إلى ضرورة توفير بنيات وتجهيزات من شأنها توفير خدمات الإيواء للنساء المعنفات، كما اقترحوا مخرجات وحلول عملية وفق مقاربة تقوم على تنسيق الجهود والعمل بشكل تشاركي للقضاء على العنف ضد النساء وتطوير آليات التكفل بضحاياه لضمان استفادتهن الفورية من الخدمات المتاحة في مجال العدالة والصحة والمواكبة الاجتماعية، ومساعدتهن على تجاوز الصعوبات في إثبات حالة العنف.
جمال الفكيكي






























