التبريس: جمال الفكيكي
سجل المشاركون في الدورة الثالثة للقاء الإعلامي المغربي الذي احتضنته قاعة ” سيرفانطيس ” بمدينة طنجة، والمنظم من قبل اللجنة الفرعية المستقلة للصحافة الإلكترونية، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الإعلام الورقي بات يعاني أزمة حادة، خاصة في إسبانيا، من مظاهرها، تسريح بعض المقاولات الصحافية بهذا البلد للعديد من مستخدميها، وتدني المبيعات، وقلة الاستثمارات في التكنولوجيات الحديثة. وساهم في تأطير محاور اللقاء، مجموعة من الصحافيين والأساتذة المتخصصين والمحامين من البلدين. ففي محور ” التشريع في المجال الإعلامي “، أوضح عبد الله البقالي، نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الإعلام أصبح فضاء مفتوحا للجميع، وأن من حق أي مواطن أن يمارس سلطة الإخبار وليس مهنة الإخبار، معتبرا هذه الإشكالية لاتخص المغرب فقط، بل العديد من الدول. وأكد البقالي أن تأثير رجال الإعلام، أصبح محدودا جدا في الوقت الراهن، وأن التشريع في مجال الصحافة بات مستحيلا، وأنه من العبث، الحديث حاليا عن تشريع أوقانون الصحافة. من جانبه نفى فرناندو ألفاريس أسوريو، أستاذ القانون بجامعة إشبيلية، وجود تشريع أوقانون للصحافة في إسبانيا، وإنه إذا كان المشرع يعمل على التضييق على حرية الإعلام، فإنه بات من الضروري على رجال الإعلام توخي الحذر واليقظة، وأن يعملوا جاهدين لضمان وجود تواصل عمومي وحر داخل المجتمع، مضيفا أنه لا مجال للحديث عن مجتمع ديمقراطي في غير ذلك. وأكد الأستاذ نفسه، على أنه حين يشكل مفهوم حرية الصحافة، ستنضاف حقوق فرعية من قبيل إعمال الضمير والسر المهني، وأن لكل مواطن الحق في الوصول إلى المعلومة، وأن الصحافة هي الحارس والضامن لهذا الحق. ودعا إلى تعزيز وتقوية صحافة حرة ومكونة وذات احترافية، وذلك صونا لحقوق الصحافيين. وعن صحافة ” القرب “، دعا الإعلامي عبد اللطيف بن يحيى إلى تفعيل محور القرب في مختلف المجالات الصحافية، مذكرا بتجربته مع إذاعة طنجة، التي رسخ من خلال عمله الإذاعي هذا النوع من الإعلام، إذ كان كثيرا ما ينصت للفئات المهمشة، وينزل إلى حضيض المجتمع ليستمع إلى نبض الشاعر وتقديم صورة حية عن حياة المهمشين والبسطاء من خادمات البيوت والباعة والمتسكعين. وفي المحورذاته، اعتبرت الإعلامية بإذاعة كاب راديو صوفيا السعيدي، صحافة القرب، فضاء جريئا لمناقشة قضايا المجتمع، وصيحة إعلامية فرضتها شروط إعلامية حقيقية، وأن هذا النوع من الإعلام، يحتاج إلى المهنية والمسؤولية والجرأة، والالتزام المهني الصرف. واعترفت المتحدثة بوجود صحافة القرب، غير أنها تفتقد للمهنية، وتغيب عنها ظروف الاشتغال، خاصة الجانب المادي والحرية، إضافة إلى العراقيل الإدارية، ملحة على وجوب إعطاء الحقيقة في هذا النوع من الإعلام، مجردة عن كل زيف، وطرح مشاكل الموطنين والبحث عن حلول لها. إلى ذلك، وعن ” وضعية الصحافة وإشكالاتها ” أكد يونس مجاهد، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، على ضرورة تدخل الدولة لحماية المقاولات الصحافية بالمغرب من سطوة المؤسسات التجارية والمالية، وتطوير العمل النقابي وتقويته لحماية الصحافيين. وأشار مجاهد في الجلسة الختامية للقاء نفسه، إلى كون المشاكل السياسية، جعلت خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في الحوارالوطني حول الإعلام واقفة في سكتها، داعيا إلى العمل على التفكير لبلورة إعلام يكون ملكا للمواطن، ويعكس التعددية ويساهم في التربية وبناء الدولة الديمقراطية، وإلى وجوب العمل كذلك من أجل خلق استثمارات في التكنولوجيات الحديثة والتخلص من هيمنة الجهاز التنفيذي والدولة. من جهته، اعتبر جوزي أونيتو المتعاون مع ” أنتينا تريس ” الإسبانية، الصحافة لعبت دورا بارزا في تغيير الواقع في بلده، وفي الانتقال الديمقراطي الذي عرفه الأخير، مشيرا في مداخلته إلى أن المشهد الصحافي بإسبانيا، لم يعد يبعث على الارتياح والأمل، ويعرف وضعا كارثيا، بحكم تأثر هذا القطاع بالظروف الاقتصادية التي تمر منها إسبانيا حيث الهشاشة والبطالة، مؤكدا أن الحقل الإعلامي في بلده بات يبحث عن نموذج جديد يمزج بين الرقمي والورقي، من شأنه أن يساعد القارئ على التحليل ليعلم ماذا يحدث، وأن المقاولات الصحافية أصبحت مهددة بالسقوط في أيدي الأبناك والمقاولين، مايتطلب حسبه المزيد من الصدق والتضحية والنزاهة والتحلي بأخلاقيات المهنة، والابتعاد عن التوجس والخوف.
الصورتان : من اللقاء الإعلامي المغربي الإسباني بطنجة

































