يعيش قطاع الصناعة التقليدية في إقليم الحسيمة أزمة حقيقية، إذ يجد الحرفيون صعوبة متزايدة في تسويق منتجاتهم محليًا وخارجيًا. ورغم أن الموسم الصيفي يشكل في العادة فرصة لإنعاش المبيعات، فإن غياب قنوات تسويق ثابتة كشف عن مشكلات أعمق مرتبطة بغياب استراتيجيات فعّالة للترويج، وانعدام التنسيق بين الفاعلين في القطاع السياحي والجهات الوصية، ما جعل الحرفة تفقد جزءًا من قدرتها على الاستمرار كمورد اقتصادي وثقافي.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن غياب فرص التسويق يعود أساسًا إلى عدم إدماج المنتوج المحلي في العرض السياحي، إضافة إلى ضعف انخراط الجهات المسؤولة، المندوبية الإقليمية للصناعة التقليدية وغرفة الصناعة التقليدية، في دعم الحرفيين بخطط عملية. ويشير هؤلاء إلى أن قضاياهم لا تحظى بالأولوية لدى المؤسستين، ما يتركهم في مواجهة السوق بوسائل محدودة، ويجعلهم عاجزين عن الوصول إلى زبائن جدد أو فتح منافذ بيع دائمة.
وبحسب شهادات ميدانية، فإن المعارض التي يُفترض أن تخفف من حدة الأزمة لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب، إذ تُدار وفق معايير غير واضحة، مع شروط مشاركة يعتبرها الحرفيون غامضة وغير منصفة. ويقول بعضهم إن هذه الشروط تحرم العديد من الفاعلين من الاستفادة، وتحول المعارض إلى فضاءات انتقائية بدل أن تكون منصات مفتوحة أمام مختلف الحرفيين لترويج منتجاتهم وتعزيز حضورهم في السوق.
في المقابل، يسجل متتبعون للشأن المحلي أن البنيات المخصصة للتسويق تعاني من الإهمال، حيث توجد بالإقليم مجمعات ومركبات حرفية أصبحت في السنوات الأخيرة شبه مغلقة، من بينها مجمع الصناعة التقليدية بساحة فلوريدو، ومركب الرواضي، ومجمع إمزورن، ومجمع تغزوت للحرف الجلدية. ويعتبر المهنيون أن غياب تفعيل هذه الفضاءات وضعف الترافع من طرف ممثليهم داخل الغرفة يزيد من هشاشة القطاع، داعين إلى إعادة تأهيل هذه المنشآت، وضمان شفافية تنظيم المعارض، وخلق قنوات تسويق مستمرة تحمي الحرفة من خطر التراجع































