من المرتقب أن تحتضن مكتبة “أكورا” بمدينة تطوان، مساء السبت 29 نونبر 2025، لقاءً ثقافيا سيخصص لتقديم رواية “فاطمة”، أول عمل روائي للكاتب الإسباني فرانسيسكو خافيير مايورال. وسيشكل هذا اللقاء فرصة لاكتشاف هذا العمل الذي أثار اهتمام القراء منذ صدوره، ولإطلاق حوار حول تقاطعاته الإنسانية مع المغرب، البلد الذي تشكل خلفيته أساسا لأحداث الرواية. ومن المتوقع أن يعرف اللقاء حضور عدد من المثقفين والباحثين والمهتمين بالأدب الإشباني والمتوسطي، في أجواء ستتميز بالنقاش الهادئ وتبادل القراءات حول مضمون الرواية وبنيتها الفنية.
وتستعيد الرواية قصة امرأة إسبانية غامضة حكم عليها بألا تغادر مراكش أبدا، قبل أن تلتقي بزوجين يقضيان رحلة بمناسبة ذكرى زواجهما، لتكشف لهما تفاصيل رحلتها السابقة نحو جبل صاغرو، الرحلة التي ستغير حياة الجميع. تمتد الرواية على 415 صفحة وتقدم حبكة مشوقة تتقدم بوتيرة متصاعدة، وتستدعي أسئلة تتجاوز الرومانسية نحو تأملات أعمق في الهوية والقدر وحدود الحب. وقد لاقت “فاطمة” منذ صدورها سنة 2024 تفاعلاً إيجابيا من القراء عبر منصات البيع الرقمية، حيث توفر نسختها الإلكترونية قراءة مجانية لأول فصلين، إلى جانب توفرها بنسخ ورقية وإلكترونية.
ويمثل هذا العمل الروائي باكورة المسار الإبداعي الروائي لفرانسيسكو خافيير مايورال، الذي ينحدر من سرقسطة ويقيم في بلدة ألغينيا بأليكانتي حيث يوجد مرسمه الفني. اشتغل مايورال لسنوات كضابط برتبة كولونيل في الجيش الإسباني، وشارك في مهام دولية من بينها مهمة حلف شمال الأطلسي في كوسوفو، قبل أن ينتقل إلى التخصص في مجال علم النفس السريري. هذا التراكم المزدوج بين التجربة العسكرية والمعرفة النفسية منح كتابته حساسية خاصة وقدرة على الغوص في الجوانب الخفية للنفس البشرية، وهو ما تحمله طيات روايته الأولى “فاطمة” بوضوح.
كما راكم الكاتب خبرة إنسانية واسعة من خلال انخراطه لسنوات في العمل التطوعي مع الفئات الهشة: مدمنون، مشردون، سجينات، نساء معنفات، وفئات أخرى هشة في المجتمع الإسباني. هذا القرب من الجراح الإنسانية انعكس على نظرته للعالم وعلى أسلوبه في الكتابة، القائمة على تصوير هشاشة الروح البشرية والحدود الدقيقة بين القوة والانكسار. وإلى جانب “فاطمة”، أصدر الكاتب مجموعة قصصية بعنوان “سبعة حكايات وقصة”، وله أعمال أخرى في طور النشر، من بينها مجموعة “المعجزة وحكايات أخرى”، والجزء الثاني من روايته الحالية تحت عنوان “بيلار”.
ويخطط مايورال خلال الفترة المقبلة للإقامة في تطوان وجبال الريف من أجل إنجاز مشروع جديد بعنوان “حكايات الريف”، وهو عمل يجمع روايات مستمدة من التراث الشفهي للجبال والقرى. ويأتي تنظيم لقاء تقديم “فاطمة” في مكتبة أكورا ليعزز الحضور المتنامي للتجارب السردية الإسبانية في الفضاء الثقافي المغربي، وليؤكد في الآن ذاته مكانة تطوان كجسر للتبادل الأدبي المتوسطي. وستشكل الجلسة مناسبة لتفاعل الجمهور مع الكاتب وطرح أسئلة حول تجربته الابداعية ورؤيته، والأبعاد الإنسانية والفنية التي تحملها هذه.الرواية.































