تستعد مدينة الحسيمة يوم 19 دجنبر 2025 لاحتضان ندوة فكرية تعنى بسؤال الهوية في المسرح الأمازيغي، من تنظيم جمعية تامزعا للتنشيط الثقافي والفني بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وبدعم من المديرية الإقليمية للثقافة. وسيُخصص هذا الموعد الثقافي لفتح نقاش معمّق حول موقع الهوية داخل الإبداع المسرحي المعاصر، واستعراض التحولات التي يعرفها المسرح الأمازيغي في علاقته بالكتابة الدرامية والفرجة، مع التركيز على رهانات تطوير تجربة فنية تحمل خصوصيات المنطقة وتنفتح في الوقت نفسه على أفق حداثي أوسع.
ويتوقع أن يشارك في الندوة باحثون وممارسون مسرحيون من داخل الإقليم وخارجه، لتقديم مقاربات متعددة تتناول الإشكالات المرتبطة بالبناء الدرامي، وتوظيف الموروث الثقافي، وصياغة لغة مسرحية قادرة على التعبير عن الحساسيات المحلية دون الوقوع في الانغلاق. كما سيستعرض المتدخلون مسارات تطور المسرح الأمازيغي خلال العقود الماضية، وما رافقها من تحولات في أشكال الفرجة وأساليب الإخراج، مع مناقشة ضرورة التوفيق بين الهوية الفنية ومقتضيات التجريب.
وسيتم خلال الندوة التوقف عند التحديات التي يواجهها المسرح في ظل التحولات الرقمية وتغير ذوق الجمهور، مع التأكيد على أهمية الاستثمار في التكوين وتعزيز البحث الأكاديمي وتطوير المهارات التقنية للشباب الممارسين. كما ستتم مناقشة علاقة المسرح بالتحولات الاجتماعية، وكيف يمكن للفن الركحي أن يستعيد موقعه كأداة للتفكير الجماعي وصناعة المعنى، في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم الأسئلة المرتبطة بالذات الثقافية والذاكرة الجماعية.
ومن المرتقب أن تختتم الندوة بصياغة توصيات تسعى إلى إرساء رؤية واضحة لمستقبل المسرح الأمازيغي، من خلال دعم المشاريع الإبداعية، وتشجيع التعاون بين الفرق المسرحية والمؤسسات الثقافية، وتطوير برامج تهدف إلى إعادة الاعتبار للتراث المحلي داخل الممارسة المسرحية الحديثة. وينتظر أن يشكل هذا الموعد محطة نوعية في المشهد الثقافي بالحسيمة، وفرصة لتعميق النقاش حول حضور الهوية في العمل الفني ودورها في بناء تجربة مسرحية معاصرة تنطلق من الذات وتلامس أفق الكونية.































