احتضنت مكتبة “أكورا” مساء يوم أمس، الجمعة 19 دجنبر 2025، لقاءً ثقافيا خصص لتقديم ومناقشة كتاب “أصوات من خلف القضبان في المغرب وإسبانيا” للكاتبة والباحثة نجوى غميجة. ويأتي هذا اللقاء في إطار الدينامية الثقافية التي تعرفها المكتبة، وانفتاحها على الإصدارات التي تلامس قضايا الذاكرة والحقوق والتجارب الإنسانية من منظور أدبي وتحليلي.
ويعد هذا العمل إصدارا بحثيا يندرج ضمن أدب الشهادات والدراسة المقارنة، حيث تتناول فيه الكاتبة تجارب السجن كما عكستها نصوص وشهادات أدبية في السياقين المغربي والإسباني، مع التركيز على أبعادها الإنسانية والاجتماعية والرمزية. ويعكس الكتاب اهتمام صاحبة العمل بقضايا الحرية والكرامة، وبالكتابة باعتبارها أداة لفهم التجربة السجنية وتفكيك تمثلاتها في المتن الأدبي.
وشهد اللقاء تقديما للكتاب من طرف الكاتب عبد القادر الشاوي، الذي توقف عند خلفيات العمل ورهاناته الفكرية، فيما تولى البازي العمراني عبد اللطيف تسيير النقاش، فاتحا المجال لتفاعل غني مع الحضور حول حدود الكتابة الشهادية، ودور الأدب في مساءلة الذاكرة الجماعية وتوثيق التجارب الفردية ذات البعد الإنساني العميق.
وشكل هذا الموعد الثقافي فضاءً للحوار بين الجمهور والكاتبة، التي تتولى مديرة بنية التربية والتعدد الثقافي بمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، حيث جرى تبادل الآراء حول مضامين الكتاب وسياقه الأكاديمي والثقافي، إلى جانب التأكيد على أهمية مثل هذه اللقاءات في تنشيط المشهد الثقافي المحلي، وتعزيز دور المكتبات المستقلة كمنابر للنقاش الفكري والتداول المعرفي، والاطلاع على الأعمال الأدبية التي تعكس تجارب الإنسان وتعزز الوعي بالحرية والكرامة.
وللإشارة فكتاب “أصوات من خلف القضبان في المغرب وإسبانيا: التاريخ، العدالة الانتقالية والشهادات الأدبية” صدر حديثا عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط، ويعد ثمرة أطروحة دكتوراه، قدمت من خلالها نجوى غميجة دراسة مقارنة بين النظامين السجنيين في المغرب وإسبانيا من زوايا تاريخية وسوسيولوجية وأدبية، مع التركيز على التحولات القانونية والمؤسساتية التي عرفها البلدان، وعلى علاقة السجن بالمجتمع والذاكرة ومسارات العدالة الانتقالية.































