أمين الفياض
يتقدم اسم كريمة أحداد داخل المشهد الروائي المغربي من خلال مسارٍ تشكل بالتدرّج والانتظام في النشر. اشتغلت على السرد انطلاقا من القصة القصيرة قبل أن تتجه إلى الرواية، حيث توالت أعمالها في سنوات متقاربة. حضورها لم يرتبط بعمل واحد، بل بتراكم إصدارات ومشاركات ثقافية داخل المغرب وخارجه. إلى جانب الكتابة، مارست العمل في الصحافة والإعلام الرقمي ضمن مسار مهني موازٍ.
كان أول إصدار لها هو المجموعة القصصية “نزيف آخر الحلم”، التي مثلت مدخلها إلى عالم النشر حيث حصلت بواسطتها على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب عام 2015، ثم أصدرت روايتها الأولى “بنات الصبار” سنة 2018، ضمن سياق اجتماعي معاصر تتقاطع فيه مصائر شخصيات نسائية متعددة. وحصل هذا العمل على جائزة محمد زفزاف للرواية العربية سنة 2020، ما رسخ حضورها في مجال الرواية. شكلت هذه المرحلة انتقالًا واضحا نحو الاشتغال المنتظم على النص الروائي.
تواصل مسار كريمة أحداد، التي ولدت سنة 1993 بمدينة الحسيمة، مع صدور “حلم تركي” سنة 2021، ثم “المرأة الأخر”ى سنة 2024، في سياق إصدارات متتابعة. عاشت واشتغلت في بلدان مثل تركيا وألمانيا، ضمن نشاط مهني مرتبط بالإعلام والاتصال بعدما حصلت على شهادة الماستر في التواصل السياشي. وشكل هذا الامتداد الجغرافي رفيقا لتجربتها الأدبية خلال السنوات الأخيرة.
إلى جانب الرواية، كتبت القصة القصيرة وشاركت في مسابقات أدبية عربية. فازت قصتها “شوكة رفيعة تحفر عميقا في قدمي” بـجائزة القصة الومضة العربية سنة 2024. تُرجمت بعض أعمالها إلى لغات أجنبية، من بينها الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية والسلوفينية. يستمر حضورها من خلال الإصدارات والمشاركات الثقافية داخل المغرب وخارجه.
وتتميز كريمة أحداد في أسلوبها بالجرأة والانفتاح على عدد من القضايا المعاصرة، وغالبا ما تحاول أن تسلط في أعمالها الضوء على الحياة النفسية والاجتماعية للنساء في سياقات التقاليد والحداثة، متجنبة الصور النمطية التي كثيرا ما تطبع نقاشات المرأة في الخطاب الأدبي، ومؤكدةً أن الأدب يمكن أن يكون “أداة للمقاومة” لفهم الحياة اليومية وتحليلها.
ارتبطت تجربة الكاتبة والاعلامية كريمة أحداد بالجمع بين الانتماء المحلي والانفتاح على فضاءات أوسع، من خلال الإقامة والعمل والمشاركة في تظاهرات ثقافية خارج المغرب. هذا الاحتكاك بسياقات مختلفة أضاف إلى مسارها بعدا عمليا وثقافيا، ووسع نطاق الموضوعات والأمكنة داخل أعمالها. ومع ذلك، ظلت مرجعيتها المغربية حاضرة في الكتابة، في توازنٍ بين البيئة الأصلية والفضاءات التي عرفتها لاحقا.































