صادق المغرب على كل المواثيق الدولية التي تقر بالحق في الاحتجاج السلمي. والدستور المغربي بدوره يقر بالحق في الاحتجاج السلمي والحق في التعبير عن الرأي، ويمنع المس بالسلامة الجسدية والمعنوية بكل المواطنين من أي جهة كانت .
إذن، إذا قام المخزن باعتقال نشطاء الحراك الشعبي أو المس بسلامتهم الجسدية (كما روج ذلك مؤخرا الوالي اليعقوبي)، فسيدخل المغرب في معركة مزدوجة لن يخرج منها سالما.
المعركة الأولى ضد الريف، وما يعني ذلك من تعميق جراح الماضي، وفي نفس الوقت استنهاض عناد الريفيين الذين لا يعرفون معنى الحياة إلا بالكرامة، حيث استطاعوا بعنادهم هذا أن يقهروا أقوى الدول الاستعمارية في القرن الماضي، ولا يعرفون معنى لغة الاستسلام والخضوع والركوع. وهي المعركة التي ستخرج منها الدولة بدون شك خاسرة، وستعيد إلى الاذهان ملفات ما زلنا ننتظر تسويتها (أحداث 58-59 على سبيل المثال).
المعركة الثانية ستشكل هزيمة نكراء بالنسبة للمغرب أمام المنتظم الدولي الذي يراقب كل كبيرة وصغيرة عن وضعية حقوق الانسان بالبلد، خاصة من طرف منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي، حيث أن تمتع الدولة بسيادتها الكاملة لا يعني أنها تفعل ما تريد بشعبها، بل أي دولة تكون مراقبة بشكل دقيق من طرف المنتظم الدولي، وملزمة بتقديم تقارير دورية دقيقة وإيجابية عن وضعية حقوق الإنسان، وإلا ستكون معرضة للعقاب.
اذن، ليس هناك سبيل إلا فتح حوار جاد مع نشطاء الحراك والاستجابة الفورية للملف المطلبي للحراك الشعبي بالريف.
محمد الغلبزوري.حقوقي






























