سعاد شيخي
لم أستغرب رفض وزير الداخلية المثول أمام البرلمان لمناقشة حراك الريف والتطورات الأخيرة، فما الذي يمكن أن يوضحه؟ وما هي الحجج والبراهين التي سيقدمها أمام نواب الأمة حول التهم الثقيلة الموجهة لنشطاء الحراك الاجتماعي؟
ما هي الحجة حول نزعة الانفصال؟ هل هي رفع راية جمهورية الريف!! أم هي تقارير حول بعض الكائنات المشبوهة والمصنوعة من الداخل في الخارج !!! أم هي حسابات وهمية تحمل أسماء وصور رموز تاريخية في مواقع التواصل الاجتماعي (نعرف جيدا من وراءها)!!! وماذا عن التمويل الخارجي؟ هل الدليل هو تحويلات مالية من الجالية المغربية بالخارج لعائلاتهم ؟! أم ربما تحويل مساهمات رمزية تضامنية من شباب الحراك في الخارج لأصدقائهم في الداخل !!! وماذا عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة؟ هل الدليل هو مسيرة الشموع والورود !!! أم أن الدليل هو تكوين سلسلة بشرية لحماية الممتلكات العامة والخاصة !!! أو ربما الدليل هو تنظيم حملة لتنظيف الشوارع والساحات بعد نهاية الوقفات والمسيرات!!!
أرجوكم، توقفوا عن اللعب بالنار، توقفوا عن تجييش مختلف آلياتكم المادية والبشرية لتأكيد تهم باطلة لا أساس لها من الصحة، توقفوا عن خلط المزيد من الأوراق لمزيد من الإرباك، توقفوا عن تأليب الرأي العام الوطني، توقفوا عن شيطنة نشطاء الحراك الاجتماعي، توقفوا عن شيطنة ناصر الزفزافي، الذي استطاع أن يفرض نفسه كزعيم يقود الحراك، أفرزه الواقع، مهما اختلفنا مع طريقة خطابه، ومهما كانت حوله من ملاحظات، توقفوا عن الاعتقالات والاختطافات ، توقفوا عن مداهمة المنازل، توقفوا، فالحراك غير مرتبط بأشخاص ولا أسماء، إنه موجة وزخم جاء نتيجة عدة أسباب وعوامل مرتبطة، أدت إلى هذا الانفجار الذي كان متوقعا، ولم يكن مفاجئا بالنسبة لمختلف الفاعلين المتتبعين لما يحدث في المنطقة، والذين يعلمون جيدا أدق التفاصيل والحقائق.
إننا أمام مرحلة صعبة وحاسمة، تستدعي من كل مسؤول أن يتحمل مسؤوليته أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ، وتستدعي تغليب منطق الإنصات لنبض الشارع، وإدراك الدوافع الحقيقية من وراء هذا الحراك، إن ما يطلبه المواطن اليوم قبل كل شيء، هو الكرامة، ورد الاعتبار.































