ثمار الحراك الشعبي لن تينع حاليا في الريف الذي هو المجال التاريخي والاجتماعي الحاضن،لقد حصل الريف على أكبر هولوكست سياسي واجتماعي عرفه شمال افريقيا على امتداد قرن من الزمان،في المقابل تلك الثمار ستينع بأشكال وهندسة مختلفة في باقي الجهات أفقيا وعموديا،سنحصل على مشهد حزبي مختلف ولا أقول متقدم ،سنحصل على عقيدة مختلفة في تدبير الدولة التي فهمت درسها بعد ماوفره الحراك الشعبي من أرض خصبة للاختبار،سنحصل على وجهاء من طينة اتلاتي ومنار ومثقفي المزاوكة والتحذير ..يشبه الحراك النار التي اكتشفها الانسان قديما ليكتشف معها أسباب التحرر والعبودية على حد سواء،وأسباب الرفاهية والبؤس بمقادير اختلفت،وقد سلم النشطاء اكتشافهم بكرم الى الجميع وزودوهوم بدليل الاستعمال،ونقلوا خبرتهم في التنظيم والفعل الى كل سكان الارض ..الحراك الذي وصفه أحد المتتبعين بكونه لايشبه الانفسه صار اليوم أحد أهم الوسائل الصراعية منذ ربيع بيكن 1989 والمقارنة هنا تجد مشروعيتها في تماثل نمط تعامل الدولة الصينية والدولة المغربية مع حراكاتها…اليوم قد يعمد بعض الظرفاء لاطلاق حراكات ملونة بالكثير من الولاء والاعتراف بمشروعية خصمها برفع راياته وترديد أقدس شعاراته تحت وهم إعطاء الضمانات وتفادي قمع ما وسيرفعون مطالبهم مشفوعة بتلك الكلمة الخادعة «ولكن» وفي مناطق ظل الحراك وهذا شيء لايراه الجميع جيل جديد ينمو بصمت وبهدوء ويتعلم بسرعة ويدون الاخفاقات ويتأملها ،وعائلات تنشأ وتتفرع وتتحالف بل وتنصهر بصمت ،،عما قريب سنسمع ان إحدى أميرات المجاوي قد صارت زوجة شبل محمد جلول ونسنحضر مراسيم قران محند الحبيب على بنت كريم وووو وهاته أمور لن يقوى أحد على منعها ،نعم هي الزمرة القادمة الشابة القوية والمتسلحة جيدا ضد مراسيم التبراح والمزواكة والمتحررة من الهويات السياسية القاتلة هي الزمرة الاعلى في سلسلة الحراكيين والحراكيات ،لم يعد الامر متعلقا بملف مطلبي منذ اليوم بل ومنذ البداية هو نموذج حياة سماؤها مجللة بالكرامة والتحرر فقط راقبو جنون ترقيها وعظمة البنيان القادم .
محسن العاقل






























