وقع المغرب أو بالأحرى جدد إتفاقية للصيد البحري في مياهه الإقليمية مع الاتحاد الاوربي، وقد هللت الرباط للاتفاق بانه نصر وإقرار ضمني بالسيادة على الثروة والمياه في الأقاليم الجنوبية، بيد ان منطق الأشياء يجزم بأن الإتفاق هو تبديد واستنزاف للثروة السمكية، وبيع مقابل الفتات، ذلك ان وضع سواحل المغرب الممتدة على مساحة تناهز 3000 كلم رهن إشارة 126 سفينة تابعة لدول الاتحاد الأوربي لاصطياد ما يفوق 100 ألف طن من الأسماك سنويا (والتي تعني دخلا للصياد الأوربي تقارب 200 مليون اورو ) مقابل 52 مليون اورو يعد جريمة بكل المقاييس الاقتصادية في حق البلاد والعباد، وبلغة الأرقام فإن الجار الموريطاني الذي لا يتعدى طول ساحله 650 كلم حصل على ما يقارب 110 مليون اورو من اتفاق مماثل مع الاتحاد الأوربي …..
إن شراء صوت أوربا لدوام الحال على ما عليه في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، والذي تتقاذفه الأرجل في أروقة الأمم المتحدة ويطفو أو يخبو وفق مصالح القوى الكبرى على حساب الثروة السمكية والتي نحن في حاجة ماسة اليها لتوطيدها ضمن لائحة الاكتفاء الذاتي في الغداء، لا يعد في كل الأحوال والظروف قرارا سليما لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الاقتصادية، بل هو قرار يلعب على الحبلين بدون هدف محدد وفعال ويزكي الطرح المتذبذب للسياسة الخارجية وأخطائها القاتلة في ملف تدبير وصيانة الوحدة الترابية، مما يؤدي الى رهن القرار السيادي ويشرعن التدخل في الشأن الداخلي من خلال التنصيص على ضرورة استهداف جزء من المبلغ للبنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، وزيادة هيمنة القوى الخارجية عليه واضعاف القدرات التفاوضية وإحراق كل الأوراق التي نملكها لمواجهة الخصوم، إن ما يجهله المفاوض هو ان المعركة التي يخوضها المغرب هي حول الاعتراف القانوني بسيادته على أرض الصحراء وفقا للقانون الدولي وليس حول وجوده الشرعي والفعلي وادارته للإقليم ، يجري كل هدا بعيدا عن الإرادة الشعبية وبانتحال صفة تمثيلها وحرمانها من حقها في استهلاك نوع من الغداء بثمن في متناول الجميع….
بقلم : عبد المجيد مصدق.






























