ألتبريس: خالد الزيتوني
معاينة ميدانية في إطار مواكبة ملف ما يعرف بغابات تامجيلت الشائك والمتشعب قامت بها كل من جمعية أدرار للتنمية الاجتماعية، جمعية إسافن كرسيف، جمعية ؤورثان كرسيف، مؤخرا انتهت بتقرير صادم يرصد الاستنزاف البشع والممنهج الذي تتعرض له أشجار الأرز بشكل عشوائي عبر تهريب خشبها بعد تخريب مساحات شاسعة من الغابة في غياب المراقبة من طرف إدارة المياه والغابات، السلطة المحلية والدرك الملكي، ذات الإطارات المدنية أعلنت في تقرير توصلت « الأحداث المغربية » بنسخة منه على تعرض غابات أشجار الأرز بتامجيلت بإقليم كرسيف للإبادة المقصودة.
الإطارات المدنية التي سبق ذكرها تتهم عصابات خشب الأرز باستنفاذ استغلال ما تبقى من أشجار الغابة المذكورة أمام مرأى ومسمع الإدارة الوصية على القطاع التي تتفنن في إغماض عيونها، والتي حملها التقرير كامل المسؤولية، إلى جانب السلطة المحلية والدرك والمجلس الجماعي ببركين حول ما حدث ويحدث للثروة الغابوية التي أهدرت حسب نص التقرير وبدون استثمارها في تنمية المنطقة وساكنتها التي تعيش تضيف المصادر الفقر والتهميش والإقصاء في غياب البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، ذات الجهات أكدت على أن ساكنة المنطقة تشهد هجرة جماعية نحو المراكز المجاورة كزايو وسلوان بإقليم الناظور، وذلك بسبب قساوة العيش في المنطقة التي تطغى عليها الطبيعة الجبلية الوعرة، والتي عرفت إتلاف الكثير من الأراضي السقوية بسبب عامل الفيضانات، والأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية بشكل خاص والذي يعود في جزء منه لانجراف التربة وباقي عوامل التعرية بفعل تدهور الغطاء الغابوي الذي شكل في ماضي السنين أداة توازن إيكولوجي للبيئة التضاريسية للمنطقة.
الجمعيات المدنية المحتجة على تدهور الغطاء الغابوي بإقليم كرسيف أكدت بالمناسبة على أن زيارتها جاءت كرد فعل على استمرار نزيف النهب والتخريب الذي تعرفه الغابة في ظل عدم تفاعل المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر مع مطالب المجتمع المدني الذي باشر في وقت قريب العديد من التقارير والمراسلات باتجاه الجهات الوصية والتي تم فيها تشخيص المشاكل واقتراح الحلول الممكنة للحد من نزيف الاستغلال اللاعقلاني والحفاظ بالمقابل على الثروة الغابوية عموما وأشجار الأرز بشكل خاص والتي صنفتها الأمم المتحدة ضمن قائمة التراث العالمي. الجمعيات المدنية الموقعة على التقرير شجبت ونددت بما أسمته بأسلوب المندوب السامي للمياه والغابات خلال حلقة سابقة من برنامج قضايا وآراء الذي بث على القناة الأولى في معرض رده على أحد الضيوف بقوله ” هل الغابة متحف لنحافظ عليها “، واعتبرت الجمعيات أنها فعلا متحف لا بد من الحفاظ عليها بل وتنميتها واستثمارها في تنمية الساكنة المحيطة بها والتي أعطت الكثير للوطن في أحلك أيام الاستعمار حين قدمت دماءها في سبيل الاستقلال على حد تعبير المصادر.
الجمعيات أكدت على تنظيمها زيارة سرية وقافلة وطنية للتضامن مع سكان المنطقة وإثارة الانتباه للاستغلال الغير العقلاني الذي يستنزف غابات المنطقة، استغربت تسخير بعض الأشخاص من طرف مافيا الغابة بإيعاز من الموظفين المحليين للمياه والغابات، وقاموا بقطع الطريق في وجه القافلة وعرقلة عملها، وهو ما منع القافلة من الوصول للمناطق المتضررة وظلت الغابة يؤكد التقرير تئن في صمت أمام تزايد حجم النهب والاستغلال العشوائي.
الجمعيات لجأت إلى السرية في مواكبة تخريب الغابة وفضح أسلوب الصمت الذي تنهجه الجهات المسؤولة، التي تعمد لإخفاء معالم الجرائم التي ترتكب في حق الغابة عبر إحراق جذور الأشجار المقطوعة وإتلاف بقايا الأشجار من أجل إيهام الزوار بأن لا شيء يحدث في غابات المنطقة.
الجمعيات المحتجة على وضعية الملك الغابوي إلتمست خلال التقرير من الديوان الملكي رئيس الحكومة، وزير الداخلية، وزير العدل والحريات، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، رئيس المجلس الوطني لحقوق الأنسان، عامل إقليم كرسيف، ممثل اليونسكو بالمغرب، بفتح تحقيق شامل حول هذه القضية ومعاقبة المتورطين والمتواطئين للحد من ما وصفته بالكارثة البيئية التي تتعرض لها الغابة، وتهدد استقرار الإنسان والحيوان بالمنطقة































