حوالي نصف المغاربة غير راضين، أو راضين بشكل ضعيف، عن حياتهم اليومية. أكثر من النصف لا يثقون في الأحزاب والبرلمان والمجالس المنتخبة. هذه خلاصة دراسة قدمها المندوب السامي للتخطيط أحمد لحليمي الأسبوع الماضي.
نتائج هاته الدراسة من المفروض أن تكون مزلزلة وكافية لرفع درجة التعبئة إلى أعلى المستويات، ولم لا إلى درجة الطوارئ . فهي تبين مستوى الهوة بين المواطنين ومؤسسات هي عماد الدولة…
قد يتساءل البعض: هل الأمر إلى هذه الدرجة من الخطورة خصوصا أن نتائج هذه الدراسة لم تكن مفاجئة، وقد سبقتها أرقام صادمة من خلال النسبة الهزيلة للمشاركة في الانتخابات التي أنتجت الحكومة الحالية والبرلمان الحالي والمجالس الحالية؟
السؤال السالف لا يخرج عن إطار السياق العام، بل هو يؤكد كارثية الوضع السياسي الحالي في المغرب، خصوصا إذا علمنا أن دراسة مندوبية التخطيط تعود إلى سنة 2012 وأن العديد من المتغيرات المحددة لها قد اختلفت الآن.
لن تكون هناك أدنى مغامرة في إصدار الحكم بكون عدد الفاقدين للثقة لا محالة قد ازداد اليوم ونحن في 2015، وذلك لعدة أسباب أهمها أن المناخ العام لسنة 2012 يختلف كثيرا عما نعيشه هذه الأيام.
في 2012 كان هناك الحلم قويا، وكان المواطن، ليس في المغرب فقط ولكن في ضفة جنوب المتوسط، يعتقد أنه تحرر من الخوف، وأنه دخل مرحلة سيكون فيها هو مركز كل القرارات، وبإمكانه أن يتحكم في مصيره بالقوة التي تمنحها له ريح المرحلة من حرية الاختيار التي ستمكنه من تحقيق الكرامة والعدالة والمساواة في دولة الحقوق والمؤسسات.
في المغرب كان الوضع يختلف بشكل كبير، فرياح «الربيع الديموقراطي» لم تكن عنيفة لأنها كانت تهب منذ سنوات خلت، حيث توجت بمرحلة العدالة الإنتقالية التي حققت نوعا من المصالحة مع انتهاكات الماضي. كما توجت بنقاش مجتمعي واسع أثمر دستورا متقدما عن سابقيه، تلته استحقاقات انتخابية لم يطعن أحد في نتائجها، واحترم الدستور في استغلال نتائجها بأن تشكلت أغلبية حكومية اعتمادا على ما أفرزته الصناديق.
لكن، للأسف، حدث نكوص في الحركية تحكمت فيه عدة عوامل على رأسها ضعف النخبة السياسية ووهن الأحزاب السياسية بالخصوص.
لقد كان هناك طموح في أن تعرف الممارسة السياسية مسارا آخر غير الحضيض الذي سقطت فيه. ونحن في 2015
زاغت النخبة السياسية عن الطريق الذي رسمه الحلم بالعيش في مناخ الحرية والحقوق والتنمية البشرية. بل سقطت النخبة السياسية في إسفاف خطير وهي تتجاذب في صراعات ضيقة لن تفسح المجال سوى للعدمية وفقدان الثقة في كل ما هو رسمي في البلاد.
لقد أصبح الشأن العام عبارة عن اتهامات واتهامات مضادة، فضاعت القضايا الأساسية في جدال عقيم سوف يكرس استمرارية الفساد واستمرار الإنتظارية وتغذية عروق فقدان الثقة في كل شئ.
ما تم ذكره ليس سوى جزء بسيط مما يحسه المواطن من خيبة أمل، سوف ترفع من أرقام ونسب فقدان الثقة. فهل سينتبه كل من له مسؤولية ما، لهذا الوضع المخيف؟ هو سؤال قد يدخل هو الآخر دائرة الإسفاف إذاتم اختزاله ضمن دوامة تبادل التهم وإلقاء المسؤولية على الآخر دونما أي نقد ذاتي. فهل تستمر عملية تفويت الفرص وتستمر معها عملية فقدان الثقة التي ستكون أهم معرقل للتنمية في البلاد؟
حكيم بلمداحي






























