رغم السرية التي تدار بها معركة إعداد لوائح المترشحين للاستحقاقات الانتخابية القادمة ( الغرف والجماعات الترابية )،هنا بإقليم الحسيمة، خاصة من طرف حزب الجرار ( أرنب السباق )..فإن ما يرشح من معطيات وتسريبات قد يغيب عن بعضها المنطق والعقل والمسؤولية..ويحضر فيها دوما عامل النرجسية الذاتية والصراع العميق بين الذوات المنتفخة بلا حدود !
يكاد تغرق ساحة التوقعات بالباطل من السيناريوهات !
لكن الثابت في مطلق الأحوال، هو أن جل الأحزاب “النشطة” في الإقليم، إضافة إلى “البام” ( الاستقلال، العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي..) وجدت نفسها في وضعية لا تحسد عليها وهي تترقب المواجهة القاتلة مع “الجرار” الذي فضل عدم الكشف عن هوية وكلائه المقترحين لقيادة العمليات الانتخابية القادمة ( إلا في الوقت الميت )، خاصة في دوائر مثل الحسيمة وامزورن، وبني بوعياش ( مثلث الموث )، وهو ما شكل تحديا حقيقيا أمام “الخصوم ” لقياس حجم الأشخاص “الباميين”، وهوية اللوائح المستقلة ( وما أكثرها حسب المتوقع ) !
ستكون المنافسة شرسة بالتأكيد، والدليل على ذلك “العنف الاعلامي “، الذي شرع مبكرا في تسليط الضوء على بعض المشاريع التي كان لعناصر “البام” مسؤولية ما في الخروقات التي شابتها، مما يضفي على “الحالة البامية” مساحة لا بأس بها من البؤس والضرب تحت الحزام، ناهيك عن “التشويش المقصود” على المنافسة الانتخابية، ( وهي سابقة لأوانها بطبيعة الحال ) !
هذا وقد تعددت ” التسريبات ” حيث طالت عراب “الأصالة والمعاصرة” والذي – حسب ما قيل – قد يجدنفسه أمام عرض غريب عن المشهد، بحيث سيتم “تنصيبه” رئيسا لجماعة النكور في انتظار توظيف هذا المعطى المحتمل لتوجيه ولربما قيادة المعركة الجهوية مع أقطاب الاستقلال والعدالة والتنمية، وبالخصوص حيال غموض وضعية الأسماء الكبرى المرشحة لكذا مسؤوليات ( بودرا – بنشماس – وآخرين )…بيد أن الذي يتجاهله هؤلاء المسربون للسيناريوهات…هو أن إلياس العماري و”العلبة السوداء”، التي تحرك مشاريعه السياسية لها أجندة أخرى، لا علاقة لها بهكذا مهمات “الصغيرة” وتلك قصة لا يدركها إلا الضالعون في علم المتشابهات المخزنية.
وفي نفس السياق المحموم “بالسرية اليسراوية ” الجاري بطقوسها العمل، من داخل حزب “البام”، يتم الترويج من طرف “الاعلام المخدوم ” عن اختيار المهندس “محمد الشيخ ” لقيادة لائحة الحزب المقدمة لرئاسة بلدية الحسيمة”، والمهندس المذكور هو أحد الضالعين في الترويج لما يسمى “البيت الريفي” خاصة إبان زلزال الحسيمة 2004، وهو أيضا أحد مهندسي رعاية “المتحف” الذي لم يبارح بعد غرفة “العناية المركزة”، وأحد الأطر التي استفادت قلعة الرحامنة من خدماته إبان “عنفوان ” فؤاد الهمة !!
الشخص المسنود من قبل “النخبة البامية” خاصة ذات النزوع “الهيمني والتحكمي” من موقعها الرباطي…له كامل الاستعداد لأداء المهمة وهو معروف بتسليم زمام أموره للماسكين ببقجة روحه في وظائف الشرعنة الادارية لمشاريع لوبي “ماركيز ذي كوبا “، الجديد !! وتخريب ما تبقى من مقاومات لدى “الجناح التقليدي” المتحكم في العقار والهيأة الناخبة، وبعض أدوات “المجتمع المدني” بالإقليم !
لكن الثابت في هذه التسريبات، التي غالبا ما يتم الإعداد لها في مجالس خاصة، ولأغراض تهم إحدى أجنحة “البام” المتصارعة بلا هوادة وبلا ضوابط…لن تتجاوز عتبة “التسخين المرحلي” خاصة وأن حرارة هذا الصيف تفوق كل احتمال !
الأهم من ذلك أن رهانات “البام” لا تسمح أبدا بالذهاب في الصراع إلى حد “إقصاء” جناح بودرا، الذي يبقى رغم كل شيء قاطرة أساسية في رسم ملامح الخريطة القادمة، وأن أي انشقاق قد يقود مستقبلا لكارثة ستنعكس على الجميع، وهو ما يدركه جيدا قائد ” غرفة العمليات”، الذي يتخذ قراراته الحاسمة بعيدا عن مقر إدارة الحزب بشارع عبد الكريم الخطابي !
ولعل “التكتيك” الذي تعامل به ” عراب ” الحزب. بإعطاء وعود مطمئنة لترشيح بودرا لقيادة اللائحة الجهوية لطنجة تطوان الحسيمة، – إذا تأكد ما يروج – يدخل في باب هذا التقدير..
عمق الصراع الخفي بين “أقطاب ” البام ساهم في تشتيت عناصره الشبابية والنسائية، وغياب التنظيم المؤسساتي يفتح الباب واسعا أمام “القادة” لتسويق الذوات بدل البرامج والأفكار..وانفتاح شهية الجميع نحو “الارتقاء الطبقي” على حساب المبادئ والأخلاق ..سيعجل – لا محالة – من سقوط الأقنعة، وتآكل ما تبقى من رصيد “الصدفة” لدى يسار “الكافيار” البامي..وتلك سنن المخزن في “خلقه” ..والله أعلم.
أبو أيمن






























