بهذه العبارات صاحت رحاب حنان عضوة المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي في وجه اليوسفي الذي هرب تخليد ذكرى رحيل المهدي خارج مؤسسات الاتحاد وتلقى رسالة من الملك وفق سيناريو كان معد أشواطه سلفا ليلعب فيه الشيخ الهرم عبد الرحمان اليوسفي دور تلطيف العلاقات مع النظام بسبب قضية أشهر اختطاف واغتيال هزت القرن العشرين وما تزال أطوارها طي الكتمان.
واضفت الاتحادية التي عكست غضب الاتحاديين بأن اليوسفي قتل المهدي مرة ثانية ، واستهجنت كيف أن قائد ما يسمى بالتناوب التوافقي فر هاربا من المغرب سنة 2002 بسبب خرق النظام لما اسماه بالمنهجية الديمقراطية وقال أنه اعتزل السياسة قبل أن يظهر خلال زيارة هولاند للمغرب وهناك تم إعداد كل شيء من أجل طي ملف المهدي .
وتساءلت الاتحادية بحق كيف تراسل الملكية شخصا اعتزل السياسة وتترك مؤسسة الاتحاد وقالت إن المؤسسات تراسل المؤسسات وليس الأشخاص ، وزادت ، وهي دائما محقة في ذلك ، كان حريا أن ترسل تلك الرسالة للمجلس الوطني لحقوق الانسان من أجل القيام بالتحريات اللازمة بدل مراسلة اليوسفي لدفن الملف نهائيا .
لكن لابد من الاقرار أن الاتحاديين مسؤولون عن كل الدمار الذي لحق باليسار بسبب انتهازيتهم الاحترافية وتملقهم الزائد عن اللزوم التي قادت الاتحاد إلى هذا الوضع الذي لا يحسد عليه وهو يتخبط في عزلة سياسية خطيرة ، ألم يكن الاتحاد يتوفر على وزارة العدل في مرحلة التناوب التوافقي ولم يفعل أي شيء يذكر من أجل كشف حقيقة اغتيال المهدي بن بركة ، ولماذا يلوم اليوم وزير العدل الاسلامي عن التقصير؟
إن رسالة الملك الموجهة لليوسفي هي تعبير واضح عن عدم رضا الملكية عن إدريس لشكر الذي أطلق لسانه طويلا خلال الانتخابات المحلية والجهوية لما وصفها بأنها سوق للدعارة السياسية وهو ما حمل الملك على الرد عليه خلال افتتاح البرلمان بقوله ” إننا نرفض الاتهامات الباطلة ” في إشارة إلى ما صرح به كل من لشكر ونبيل بن عبد الله ، هذا الأخير سارع إلى إعلان التوبة مباشرة بعد ذلك .
مشكلة الأحزاب في المغرب هي أنها تفتقد إلى استقلالية القرار السياسي لأنها ببساطة من صنع الملكية نفسها وخلقت في رحابها بعد ترحيل ليوطي للمركز السياسي من فاس إلى الرباط ، وهناك ترعرعت في جو عائلي ، وكل من تجرأ على سيده سيلقى مصيره الحتمي ، وتلك هي أزمة المعادلة في عقم العلاقة بين الملكية و الأحزاب السياسية ذات المرجعية الوطنية .
علي بلمزيان






























