أثار الزلزال الأخير الذي ضرب أقاليم الشمال المغربي والجنوب الاسباني، الكثير من اللغط، وأسال الكثير من المداد، وأظهر الكثير من محبي الإفتاء والظهور، في أمور علمية لا يفقهون فيها شيئا، كما أن نظرتهم البسيطة لا تختزل أية تجربة بخصوص هذه الظاهرة الطبيعية التي راكم خلالها الحسيميون ومدن الشمال، تجربة مريرة جعلت مخلفاتها تلتصق بذاكرتهم الجماعية، وكونت لديهم حالات سيكولوجية عادة ما تكون ممزوجة بالقلق والخوف عند الشعور بأي هزة لأن في الحقيقة “من رأى ليس كمن سمع”.
الغريب أن بعض الصحفيين الجالسين في مكاتبهم بقاعات التحرير يفتون ويتهمون الحسيميين بالمغالاة في وصف الزلزال، وأن ما حدث ارتداد وليس هزة إلى غيره من الكلام الخالي من العلمية، والحقيقة أن ما حدث يعتبر زلزالا بالمعنى “الجيولوجي” للكلمة رغما عن الحكومة وصحافتها التي لا تحب الجهر بالحقيقة، مخافة التهويل على حد قولهم، ولكن في الحقيقة تحب حجب الحقيقة، في انتظار أن “تقع الفأس في الرأس”.
كل شيء كان سلبيا في تعاطي الحكومة والبرلمان مع كارثة الزلزال الأخير الذي ضرب أقاليم الشمال ( الحسيمة، الدريوش، الناظور)، ولكم في مسؤولي “مليلية” أسوة حسنة في تعاملهم مع شعبهم، والحقيقة أن الأبواق التي أصبحت في المغرب تصلح فقط للمزايدات ورفع أسهم البعض من محبي الوصول السريع ممن يغدقون العطاء، أما الحقيقة فبينهم وبينها مسافة السماء عن الأرض، إلا أن ذلك لا يزعج ساكنة الريف التي ألفت التضليل في المواد الاعلامية الرسمية بأجناسها، غير أن لسان حالها يردد مع كل هزة زلزالية، “لقال لعصيدة باردة إدير يدو فيها”.
ألتبريس.































