الحسيمة تختنق اقتصاديا، وأهلها يعانون في صمت، جراء تراجع الرواج التجاري، وتوقف دينامية الميناء الذي كان يشغل آلاف الأشخاص، فالحالة مزرية ويندى لها الجبين، فاقتصاد المدينة أصبح شبه مشلول، والكل يتباكى، بدءا بسائق الطاكسي، لأصحاب المتاجر والمحلات، وصولا لأصحاب الفنادق والمطاعم، فماذا حدث لمدينتنا؟.
إن تغيير موقع الحسيمة، من عاصمة للجهة، لمدينة ملحقة، ساهم في تراجع اقتصادها الهش الذي يعتمد على الخدمات والسياحة، هذا إذا اعتبرنا كذلك هجرة ما يزيد عن 750 أسرة بسبب الزلزال، ونفور الجميع من زيارة الحسيمة في نطاق السياحة الداخلية، حيث علق أحد المواطنين بشكل طريف، ماذا سأزور في الحسيمة، ولا سمك طري فيها، ويحدق بها الزلزال، إنه لأمر محزن أن تتحول مدينتنا إلى قبلة لا يرغب الجميع في زيارتها.
وفي علاقة باقتصاد المدينة أصيب الميناء كذلك بالشلل، وأصبح سوقا للأسماك التي تجلب من الداخل، والكل أصبح يتحسس جيبه قبل إخراج درهم واحد، فحتى التجار والشيالين، والمواطنين محدودي الدخل أصبحوا متضررين من توقف هذه الوحدة، فماذا حركت الدولة لتطويق هذه الأزمة؟
الكل يصرخ، فحديثا كان المواطن ينزل للميناء ويجلب معه كل صباح كيسا مملوءا بالسمك لأولاده، حيث دخله لا يكفي لشراء كيلو من الأنشوبة ب20 درهم وهو من له 10 أفراد بأسرته، إذ أن عائلات أبناء الشعب أصبح عرضة للفاقة ونقصان البرتينات الحيوانية، وأصبح الركود التام يخيم على المدينة.
وغريب أن يتم إدارة الظهر لهذه المدينة الجميلة، فالبارحة كانت بقرة حلوب، وبعد أن هرمت وتوقفت عن منح الحليب، أصبحت لا تجد حتى ما تأكله، فلماذا لم تحرك الدولة برنامجا استعجاليا، لمحاربة آثار الزلزال، ويقوم وزير الفلاحة والصيد البحري بتفعيل مخطط لإنقاذ الميناء، بسن سياسة واضحة لإعادة التوازن للبحر المتوسط، ماذا تنتظر الدولة، لإعفاء الحسيمة من الضرائب وجلب استثمارات في حجم مواجهة الأزمة، أم أن لا حياة لمن تنادي !!
ألتبريس.































