لاحظ المواطنون استنفار الأجهزة الأمنية، وعودة حملات التفتيش والبحث عن الهوية ! والأدهى من ذلك قيام بعض “الأمنيين” باقتحام فضاءات مصنفة خاصة وعمومية ! وكأن الحرب ضد “الدواعش”، قد انتقلت من سوريا وليبيا، ل”ساحة الريف” و”كورنيش صباديا”؟ ! الشيء الذي أثار قلق ساكنة المدينة، وشوش على طمأنينيتها، وهو ما توصلت منابر إعلامية مسؤولة، بشكايات في شأنه: موضوع هذا “الفتح” الأمني الغريب؟ !
أخطر ما في هذه النازلة، الغريبة عن ذاكرة وتاريخ الحسيمة، هو البحث والتنقيب، في هوية أشخاص “اعتباريين”، عمروا بالحسيمة، وشخوصهم أشهر من نار على علم، إلا أن “دهاء” أو “غباء”، خريجي المدرسة الأمنية، على الطريقة المغربية وفق ما تكرسه هذه الظاهرة ( وهي على العموم حالات نادرة ولا نريد أن تصبح شائعة )…لا يستثني أحد، وحتى لو كان من أقران التونسي الذي صرخ يوما: “لقد هرمنا”، ولا أقبل للريف، أو عموم البلد، المصير الذي انتهت إليه بعض الدول البوليسية في المنطقة.
المهزلة لا تكمن في الكشف عن الهوية، كإجراء روتيني، واحتزازي له دوافعه، الاستثنائية أحيانا ! لكن الإشكال الذي عجزنا عن حل طلاسيمه، هو اقتحام فضاءات خاصة، ومقاه، وحدائق عمومية ! وسط المدينة الآمنة، وهي مجالات خاصة وعمومية لا يحق لأحد من غير الزبناء ( في بلاد المواطنة الحقة )…استفزاز حميمية روادها …ومن دون …إذن أو استئذان أصحابها ! وتلك هي الكارثة !
حقا، لقد أصاب بعض الظرفاء، من الذين هرموا في الدفاع عن المجالات العمومية، ومن عايشوا الراحل “عماروش” ( حين كان وفرقته المحدودة يضمنون أمن المدينة، بعيدا عن استفزاز سكان المدينة، ناهيك عن الفضاءات الخاصة والمقاهي والفنادق )، حيث علق قائلا ” لم يبقى للمخزن، إلا أن يعمم “الكاميرات” على بيوت الريفيين الآمنين، وللمخزن في مقاربته الأمنية شجون” ! ولله في خلقه شؤون…
أبو أيمن.ألتبريس.































