“عادت حليمة إلى عادتها القديمة” وبصيغة أخرى عادت مافيات الهجرة السرية إلى طريقتها القديمة، بعد أن أصبح في الاعتقاد أن زمن “الباطيرات” قد انتهى، وبدأ العمل بطرق أخرى للهجرة السرية، منها اقتحام السياجات الحديدية بكل من مليلية وسبتة المحتلة، الدخول سباحة عبر البحر، الإفلات وسط السيارات أو الشاحنات، الوثائق المزورة بمختلف أشكالها. لكن “الواد يعود دائما إلى مجراه القديم”. ولعل ما يحدث هاته الأيام بالبوغاز خير دليل على “نجاعة الحريك بالباطيرا” بالنسبة للكثيرين واستمرار المغامرة عبر البوغاز.
حوالي 100 شخص هو عدد الذين تم إيقافهم خلال الثلاثة أيام الأخيرة، من طرف السلطات الإسبانية وحدها في عمليات ومحاولات للعبور عبر “الباطيرات”. لم يتعض هؤلاء من تراجيديا الموت الأليم لأكثر من 40 مواطنا من دول إفريقية مختلفة، واستمروا في استعمال نفس وسيلة النقل، “إنها آخر محاولات لمافيات التهجير في آخر أيام الجزر المساعد لهم، لقد استغلوا هاته الفترة قبيل بدء الفصل المطير ليزجوا بضحاياهم في البحر” هذا ما أكدته المسؤولة عن الهجرة بالحكومة الإسبانية في زيارتها القصيرة لمدينة سبتة المحتلة أول أمس.
فرق الإنقاذ البحري الإسبانية وضعت في حالة طوارئ، بعد رصد أكثر من سبعة مراكب “باطيرات” تحمل حوالي 75 مهاجرا سريا يعبرون البوغاز دفعة واحدة أول أمس، قبل أن يكتشفوا لاحقا “باطيرا” بها 25 مهاجرا آخر في اليوم الموالي، تدخل فرق الإنقاذ جاء في الوقت المناسب بالنسبة لتلك الزوارق، التي كانت تصارع الأمواج بسبب رداءة أحوال الطقس التي تعرفها المنطقة، وخاصة الرياح التي تغشى منطقة البوغاز منذ يوم الجمعة المنصرم. في وقت جندت السلطات المغربية عشرات من عناصر القوات المساعدة والدرك الملكي، بضواحي بليونش ومشارف الناظور والحسيمة لمطاردة المهاجرين السريين، الذين قد يستعملون الشواطئ المغربية الشمالية للانطلاق، والتي كانت هي المنطلق الوحيد لكل تلك القوارب.
مافيات الهجرة السرية التي تشتغل على طول الموسم في جلب واستقطاب المهاجرين السريين، تستغل الفترة الموالية لفصل الصيف، لتبدأ عملياتها الكبرى في “الهجرة” مستغلة أحيانا المناسبات والأعياد، التي تكون فيها نسبة المراقبة ضعيفة من لدن الطرفين، كما أنها تحاول استغلال آخر أيام الطقس المناسب للعبور، وتضليل ضحاياها الذين يؤدون مبالغ مالية كبيرة من أجل تلك الرحلة “الدموية” والمحفوفة بالمخاطر. فقد عبرت المسؤولة الإسبانية التي تقوم هاته الأيام بزيارة لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين عن مراجعة الوضع الأمني بهما، خاصة في ظل موجة الهجرات غير الشرعية التي تتم هاته الأيام.
المهاجرون السريون المتجمعون في الغابات المجاورة والجبال لن ينتظروا طويلا، فإما الهجرة عبر قوارب الموت التي لن تتوقف قريبا، أو عبر هجومات مميتة لهم عبر الأسلاك الشائكة أو حتى سباحة بين المدينتين المحتلتين، وبثمن موت هؤلاء يغتني البعض من داخل تلك المافيات.
مصطفى العباسي































