ذ. محمد العطلاتي
لقد انتهى مسار العداء للصهيونية، الذي ظل العربان يكررونه على مدى أزيد من نصف قرن، و بدأ مشروع التطبيع العلني لدول عربية مع دولة إسرائيل ، في الوقت الذي تستعد فيه دول أخرى لتقل تطبيعها من مرحلة السرية إلى طور الإفصاح و العلنية و تتويجه بتبادل السفراء و الاستثمارات البشرية و الاقتصادية و نحوهما.
القارئ المتمعن لتاريخ العرب سيقع، ولا شك في ذلك، تحت طائلة الإيمان القطعي بأن هذا الجنس من أجناس البشر مصاب بأعراض داء مرضي يتعلق بالحب المفرط للذات، و هو عارض مرضي ينتمي لصنف الأمراض النفسية المزمنة.
لقد آمـن العرب، المتباهون دومـا بجدهم المدعو عدنــان، و على امتداد تاريخهم البئيس المليء بالترهات و الأساطير، آمنوا بما عدّوه “بطولات ظافرة” خاضها أجدادهم الفرسان في ساحات الوغى و الغزوات، حتى أصيبوا، كما يبدو، بحالة مرَضية مُستعصية، هي حالةٌ من أعراضها المزمنة العشق المزمن بالتباهي بسفك الدماء في سبيل تحقيق أمجاد سريالية .
رغم حقيقتها البئيسة المتخلفة عن ركب الحضارة و المدنية، فإن أمم العرب، التي كان معظمها موضوع احتلال عثماني قبل أن يتبعه احتلال أروبي بصيغة حمائية، فإنها استمرت، في الفترة التي تلت استقلالها الصوري عن “الحماية” الأجنبية أواسط خمسينيات القرن الماضي، استمرت، بمنهاج باعث على السخرية، في التطبيل للحرب دون امتلاك القدرة على إتيانها و امتلاك أسبابها العلمية و التقنية.
لقد كان العرب، طوال التاريخ المعاصر، أضحوكة بين أمم العالم،لاسيما مع إقامة دولة إسرائيل فوق أرض فلسطين، فقد خيب العرب توقعات الأمريكان بشأن انتصارهم في حرب 48، و نجح أبناء عمومتهم العبريون في إقامة دولة حقيقية، ولم يكد يمض بعد ذلك عقدان من الزمن حتى عاد العرب لإثبات “مكانتهم المتدنية” في سلم الترقي و امتلاك أسباب القوة، ففي العام 67 منيت دول العرب مجتمعة بهزيمة نكراء منكرة في أقل من أسبوع كانت ضريبتها هي الضفة الغربية و كامل سيناء و أجزاء من الأردن و سوريا.
و لأنهم ينتمون لصنف من الأمم لا تستفيد من دروس التاريخ الصعب منها و اليسير، و لا تقيم اعتبارا لعلم التاريخ و دروسه، فإن العرب ظلوا أوفياء لغيهم، فبعد الهزيمة الساحقة و ضياع ما تبقى من فلسطين، اجتمع العرب في الخرطوم لإعادة اجترار الكلام الفارغ، ففي هذه القمة انبرى الرئيس السوداني، كخطيب غير مفوه، ليعلن لمستمعيه البلداء أن “… أمجاد أمتنا كلها قد بُنيت على تاريخ المعارك التي خاضها آباؤنا و أجدادنا جيلاً بعد جيل، من حلاوة النصر و من مرارة الهزيمة، من أمجاد الماضي و الحاضر و المستقبل، و سنمضي من هنا من واقع النكبة….” ورغم الهزيمة المنكرة، لم يبرح العرب معتقداتهم المهترئة و استمروا في تمجيد بطولات وهمية تتراقص، بين لحظة تاريخية و أخرى، في مخيالهم السقيم.
لقد توالت الأيام، و لم يبرح العرب بعد مواقعهم “الحضيضية”، و أثبتوا للمشككين في ذلك، على قلتهم، أنهم قوم لا يرجى منهم خير، فقد انقلب بعضهم على آخر و ابتاعوا خردة الأسلحة الأوروبية و انخرط فريق منهم في اغتيال آمال شعوبهم الراغبة في التحرر و الانعتاق من البؤس، و انخرط آخرون في إعمال السيوف و قطع أعناق و أرزاق الناس في أرجاء المعمور، تارة باسم الجهاد و أخرى باسم الدعوة لدين الله و الالتحاق بجنات الحور العين.
لقد أكد العرب المسلمون أخرى أنهم يستحقون الوصف الذي أُلحق بهم، الوصف الذي يعتبرهم بحق “ظاهرة مملة”.































