مما لا شك فيه أن صياغة بلاغ لما يكون صادرا عن مؤسسة قانونية لها علاقة بأمن وسلامة المواطنين ليس بالأمر الهين، خصوصا لما يكون مضمون البلاغ ينتج أثارا قانونية على سلوكات وتصرفات المواطنين بهدف حماية أمنهم وسلامتهم، فأول شيء يتطلب استحضاره قبل بداية تخطيط أي كلمة هو البحث عن المفردات المناسبة وتوخي الوضوح والحذر وعدم التسرع ما أمكن ليكون مضمونه في متناول الجميع، حتى لا ينتج عنه أي جدل أو تأويل من شأنه الإضرار بأهدافه هذه الأمور وغيرها حاد عنها البلاغ المعلوم الذي أصدرته لجنة التتبع بعمالة إقليم الحسيمة يوم 30 أكتوبر 2020، وأقرت بموجبه إجراءات احترازية جديدة لحماية المواطنين من وباء كوفيد 19 والحد من انتشاره، فبصرف النظر عن انزياح المفردات من مكانها وعدم استقامتها وغياب السلامة التعبيرية، هناك نوع من التردي اللغوي يحيل على فقر من أصدره كما لو أنه خارج لتوه من اجتماع متسرع لمبتدئين هدفهم إعلان الإجراءات بصرف النظر عن المنهجية والطريقة، فقد كان حريا أن يكون البلاغ مقدما بنصوص قانونية تأسيسية ، كقانون الطوارئ والنصوص التطبيقية التي رافقته، كمدخل ضروري قبل إثارة أي وضعية وهو ما تفاداه من دبّجه بدون وعي منه. إن البلاغ سبقه تسريب لمسودة خلقت بلبلة كبيرة وسط الرأي العام قبل أن يصدر نص آخر يحمل خاتم عمالة الحسيمة لكنه غير موقع، وهو ما أثار أسئلة حول أسباب هذا التسريب ودواعيه خصوصا أنه جاء في وضعية حساسة وملتبسة. وهذا يبين أن القائمين على حماية أمن وسلامة المواطنين لا يتحكمون في سرية الاجتماعات، كما أن البلاغ لما يكون صادرا لهدف حماية أمن وسلامة المواطنين فإنه ينتج عنه أثارا قانونية يتوجب الحرص على الوضوح ما أمكن حتى تكون الأجهزة الساهرة على تطبيق هذه الإجراءات قادرة على التقيد بحرفية النص دون ترك مساحة للتأويل من شأنها خلق شنآن بينها وعموم المواطنين. إن البياضات التي شابت مساحة البلاغ خلقت تشويشا وسط الرأي العام باعتمادها على لغة فيها ضبابية من قبيل مثلا ما ورد فيه: ” حث جميع المؤسسات على العمل عن بعد كلما كان ذلك ممكنا ” ، فإن كلمة جميع فيها تعميم وإطلاقية غير مبررة مما جعل أسرة التعليم مثلا تتساءل بشكل مشروع هل سيستمر العمل في المؤسسات التعليمية عن قرب أم عن بعد، لأن البلاغ لا يستدرك بأي توضيح من أجل إغلاق التأويلات الممكنة. وجب التأكيد أن الموظفين المكلفين بصياغة البلاغات والتقارير في المؤسسات القانونية يتحملون عادة عبئا ثقيلا، الشيء الذي يتطلب البحث عن الكفاءات القادرة عن القيام بالمهام المنوطة بهم أحسن قيام خصوصا أن ما يصدر عنهم يمثل واجهة المؤسسة، فالموظفون في هذه الحالة أشبه بالجنود في الخنادق فلا يمكن أن تذهب إلى ” المَوْقَف” للإتيان بأشخاص للزج بهم في أتون حروب وهم لا يتقنون فنون القتال. ومن نافل القول أن عمالة الحسيمة لا يشرفها هذا البلاغ ومضمونه خصوصا أنه يوجد على رأسها رجل إدارة متمرس وذو كفاءة عالية في التدبير، فكيف يسمح أن تصدر بلاغات مليئة بالأخطاء اللغوية والاملائية والقانونية باسمه؟ سؤال نحيله على المعني بالأمر عله يضبط أموره في المرحلة المقبلة ويتنبه إلى هذه المزالق . مع لفت الانتباه أن البلاغات التي تهم المواطنين بقدر ما تفترض التشارك الحقيقي مع ممثلي الساكنة على اختلاف مشاربهم بقدر ما يتطلب الحرص على احترام وسائل الإعلام باعتبارها الملكفة بنقل المعلومات للرأي العام بشكل مسؤول خصوصا في مرحلة كل شيء معرض للتأويل والتحريف والبلبلة. ناهيك أن مسودة البلاغ الأول المسرب كان يتضمن عبارة لفتت انتباه الجميع لما جعل الدخول والخروج إلى مدينة الحسيمة مشروطة بالتوفر على رخصة من السلطة المحلية ، قبل أن تسحب هذه العبارة من البلاغ الرسمي مما يطرح سؤال عريض حول دواعي من قدم تلك العبارة وهو العارف أن الرخص الصادرة عن رجال السلطة واكبتها حملات تشكيك بل هناك من ذهب إلى حد تحميل المسؤولية للبعض منهم في تفاقم الوباء بسبب السياسة العشوائية التي تتحكم في إصدارها.
ألتبريس































