يلاحظ خلال السنوات القليلة الماضية تغير في منهجية الديلوماسية المغربية التي كانت تعرف بالديبلوماسية الهادئة وانتقلت مع بوريطة إلى نوع من الدبلوماسية الهجومية. هكذا فقد توترت العلاقات الدبلوماسية مع عدد من الدول الأوربية التي كان المغرب في العقود الماضية يتجنب الدخول في صراع مفتوح معها، وكانت المشاكل تعالج بالقنوات الدبلوماسية الداخلية قلما تتسرب إلى الاعلام، لكن في السنوات الأخيرة أو قل السنتين الأخيرتين بدأ المغرب يتعامل مع هذه الدول من موقع قوة وبنوع من التعالي، الشيء الذي يطرح السؤال حول القوة الحقيقية التي يستند عليها المغرب في مواجهة مفتوحة مع عدد من الدول الأوروبية، وخصوصا إسبانيا وألمانيا وهي دول لها وزنها الاستراتيجي… ويشكل مشكل الصحراء، أهم القضايا التي يسود حولها الاختلاف مع هذه الدول، فمنذ اعتراف ترامب بمغربية الصحراء كانت الدولة تمنى النفس بأن يعقبها بشكل تلقائي مواقف مماثلة من الدول التي يجمعها معه تحالف استراتيجي كنموذج إسبانيا ، غير أن هذه الأخيرة التزمت نوع من الصمت بل يستشعر المغرب أنها الدولة الجارة امتلكها نوع من الامتعاض تجاه الموقف الأمريكي أما ألمانيا فقد سعت من أجل ثني بايدن للتراجع عن الموقف، الرئيس الأمريكي الجديد، وإن كان لم يعبر عما يمس من موقف سلفه، لكن موقفه ظل لحد الآن يكتنفه نوع من الالتباس. ويبدوا أن المغرب ماض في توتير العلاقات مع عدد من الدول، اللازمة مع اسبانيا لم تهدأ بعد فإذا به يفتح من جديد صراعا متجددا مع ألمانيا بسبب عدد من الملفات الساخنة بين الطرفين ابتدأت بامتعاض المغرب من المحاولات الحثيثة لألمانيا بثني الولايات المتحدة للتراجع عن موقف ترامب من الاعتراف بالصحراء المغربية، لكن استدعاء السفيرة ببرلين له علاقة مباشرة بما تعرض له العلم المغربي مؤخرا من طرف مهاجر مغربي دون ان تتحرك السلطات المحلية لفعل أي شيء تجاه مجموعة من الأشخاص قاموا بإنزال العلم المغربي في واضحة النهار في مشهد اثار سخط السلطات العليا بالبلاد، مما دفع وزارة الخارجية ربما بعد انتظار ماذا ستفعله المانيا تجاه هذا السلوك، ولما لم تجد أي مبادرة لمحاسبة من قاموا بهذا الفعل ، لم تجد وزارة الخارجية من سبيل سوى استدعاء السفيرة ببرلين ، وهو إجراء سيعمق أجواء التوتر بين البلدين خصوصا أن المانيا يوجد فيها ثلة من المهاجرين الريفيين لهم منصة دائمة لمهاجمة ما تعتبره الدولة إساءة لرموز البلاد..ولم تكن قضية حجيب السلفي الذي قضى عقوبة سجنية بالمغرب بعد تسليمه من طرف ألمانيا نفسها، سوى النقطة التي أفاضت كأس الخلاف الشديد بين المغرب وألمانيا، فقد خرج هذا السلفي ، المتهم في قضايا الإرهاب، ليتهم السلطات المغربية بأنها عرضته لتعذيب شديد، الشيء الذي اعتبرته وزارة الخارجية المغربية بأنه يتحرك بإيعاز من جهات ألمانية رسمية. غير أن المشكلة لها وجه ٱخر، فهناك من يعتقد أن وزارة الخارجية تتحرك من اجل تسويق أخبار للداخل في أفق بلورة إجماع وطني حول الصحراء وجعل كل الأنظار تتوجه للقضية من أجل لفت الانتباه عن مشاكل الاحتقان الاجتماعي الذي وصل ذروته مع حكومة الإسلاميين التي توشك أن تنهي ولايتها الثانية، فضلا عن ذلك فإن التوتر سببه المركزي هو وجود بقايا حراك الريف ما يزال ينشر يوميا مظاهر الحقد سواء تجاه الدولة أو بين الأفراد والاشخاص الذين يدعون انهم ماضون في خلق البلبلة بالخارج… يبدو ان وزارة الخارجية باعتبارها وزارة سيادة بقدر ما افلحت في حشد التأييد للقضية الوطنية وسط الدول الافريقية لكنها عاجزة الى اليوم عن احداث اختراق حقيقي وسط دول الاتحاد الاوربي رغم استثمارها الورقة الأمريكية والتطبيع مع دولة إسرائيل كعربون لهذا الاعتراف الأمريكي. ويشكل العجز عن احداث اختراق في صفوف الاتحاد الاوربي ورقة ضعف مريبة للدولة المغربية ولذلك فهي تفتعل الصراعات الهامشية علها وعسى ان تفلح في البحث عن الطريق المفضي الاستقطاب دول اوربا. وهذا هو المشكل الحقيقي لوزارة الخارجية المغربية باعتبارها فشلت في استدراج الدول الأوربية ، غير ان التصعيد تجاه البعض منها من شأنه أن يتحول الى نقيض مبتغاه . ما يمكن استنتاجه من هذا النهج الهجومي للدبلوماسية المغربية هو أن القوة الحقيقية التي يستند عليها تظل غير بارزة المعالم، وهي محفوفة بمخاطر الإفلاس إذا ما تواصل هذا النهج بالطريقة التي تسجل عليها، فما تزال الورقة الحقوقية لها تأثيرها في العلاقات بين الدول خصوصا بعد أن جعلها بايدن ورقة ابتزاز حقيقية من أجل التحرك خلال الأربع السنوات القادمة، مما يطرح بجدية معالجة بعض الملفات الساخنة إن شاءت هذه الدبلوماسية أن تتواصل مع الدول الغربية من موقع القوة وليس مجرد التظاهر بنوع من التعالي الذي يتضمن إمكانية السقوط.
متابعات































